للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخليفة أو الإمام أو المسئول أيًا كان إذا كان خُلقه يميل إلى اللين مثلًا، فينبغي أن يكون خُلق نائبه يميل إلى الشدة؛ ليعتدل الأمر.

وإذا كانت الحاجة إلى الأمانة أشد، قُدم الأمين لحفظ الأموال، ويقدم في القضاء الأعلم الأكفأ ذو الورع وهكذا.

ومعرفة الأصلح تتم بمعرفة مقصود الولاية، ووسيلة ذلك، فالوالي الذي قصده الدين دون الدنيا، يُقدم في ولايته من يعينه على ذلك، حتى يقوم الدين.

ويصلح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم، وهو نوعان:

١ - قسم المال بين مستحقيه.

٢ - وعقوبة المعتدين.

وليس لولاة الأمر أن يقسموا الأموال بحسب أهوائهم كما يقسم المالك، فإنما هم أمناء الرسول ونوابه ووكلاؤه، ليسوا مُلاكًا، بل عليهم أن يضعوها ويقسموها حسب أمر الله ورسوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)[النساء: ٥٨].

• أعظم ما يستعين به ولاة الأمور في قضاء حوائجهم عدة أمور أهمها:

الإخلاص لله، والتوكل عليه، والتوجه إليه في قضاء الحوائج، والإحسان إلى الخلق بالمال كالهدية والصدقة، وإغاثة الملهوف، والصبر على الأذى، وغيره من النوائب، والعفو عن الناس، وكظم الغيظ، ومخالفة الهوى، وترك الأشر والبطر: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)[ص: ٢٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>