للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)[التوبة: ٦٢].

إن الاستخلاف في الأرض قدرةٌ على العمارة والإصلاح، لا على الهدم والإفساد، وقدرةٌ على تحقيق العدل والطمأنينة، لا على الظلم والقهر، وقدرة على الارتفاع بالنفس البشرية والنظام البشري، لا على الانحدار بالفرد والجماعة إلى مدارج الحيوان.

هذا هو الاستخلاف الذي وعده الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ ليحققوا مراد الله من عباده، وفي عباده.

أما الذين يملكون فيفسدون في الأرض، وينشرون فيها البغي والفجور والجور، وينحدرون بها إلى مدارج الحيوان، فهؤلاء ليسوا مستخلفين في الأرض، إنما هم مبتلون بما هم فيه، أو مبتلىً بهم غيرهم، ممن يُسلطون عليهم لحكمة يقدرها الله، وهم من جنود الشيطان لا من جنود الرحمن: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)[البقرة: ٢٥٧].

تمكين الدين يتم بتمكينه في القلوب كما يتم بتمكينه في تصريف الحياة وتدبيرها وفق منهج الله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨].

وقد تحقق وعد الله ﷿ للمؤمنين، فأظهر الله رسوله على جزيرة العرب، فأمنوا بعد الخوف، ووضعوا السلاح، ثم قبض الله نبيه فكانوا كذلك آمنين في عهد الخلفاء الراشدين .

ووعد الله مدخورٌ لكل من يقوم على الشرط من هذه الأمة إلى يوم القيامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>