وهذا السرُّ في أمر الله عباده المؤمنين بالذكر الكثير والتسبيح، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
لذا فقد سنَّ النبيُّ ﷺ لأمَّته من الأذكار والتسبيح ما يملأ الأوقات آناء الليل والنهار بحيث لا يجدُ الشيطان لقلب العبد مدخلًا، فجعل لكلِّ حالة أو زمن ذكرًا مخصوصًا؛ فللصباح أذكار، وللمساء وعند النوم، والانتباه، وعند طعامه وشرابه، ولباسه دخوله منزله، وخروجه منه، ودخوله الخلاء، وخروجه منه، وركوبه، ويُسمِّي على ما يذبحه من نُسكٍ وغيره، وعند السرور والكرب وحدوثِ المصائب الدنيوية، وعند الخروج للسفر، وعند نزول المنازل في السفر، وعند الرجوع من السفر، حتى لحظة الجماع وغير ذلك من أحواله (١).
وهذه صفة الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، لأنَّ المنافقين وصفهم الله بقوله: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢].
فمن أكثر ذكر الله، برئ من النفاق. وقال شُميط بن عَجلان: كان يقال: «عَلامة المنافق قلة ذكر الله ﷿»(٢).
وفي «صحيح مسلم»(٣) عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ على جبلٍ يقال له: جُمْدَان، فقال:«سيروا هذا جُمدان، قد سبق المُفَرِّدونَ».
قالوا: ومن المفرِّدون يا رسول الله؟ قال:«الذاكرون الله كثيرًا والذَّاكِرات».