للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وذكر الله ﷿ من نعيم الدنيا، ولذَّةُ قلوب العارفين، قال مالك بن دينار: «ما تلذَّذ المتلذِّذون بمثل ذكر الله ﷿» (١).

وهو أيضًا من نعيم أهل الجنة، وأنهم «يُلهمون التسبيح والتحميد كما تُلهمون النفس» (٢).

وقال ذو النون: «ما طابتِ الدُّنيا إلا بذكره، ولا طابتِ الآخرةُ إلا بعفوه، ولا طابت الجنة إلا برؤيته» (٣).

وكان النبي يذكر الله على كلِّ أحيانه (٤)، يعني: في حال قيامه ومشيهِ وقُعوده واضطجاعه، و «كان أكملَ الخَلْق ذكرًا لله ﷿، بل كان كلامُه كله في ذكر الله وما والاه، وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمَّة ذكرًا منه لله، وإخباره عن أسماء الربِّ وصفاته، وأحكامه، وأفعاله، ووعده ووعيده، ذكرًا منه له، وثناؤه عليه بآلائه، وتمجيده وحَمده وتسبيحه ذكرًا منه له، وسؤاله ودعاؤه إياه، ورغبته ورهبته ذكرًا منه له، وسُكوته وصَمته ذكرًا منه له بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كلِّ أحيانه، وعلى جميع أحواله، وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه ومسيره، ونزوله وظعنه وإقامته» (٥).

وكان لأبي هريرة خيطٌ فيه ألفا عُقدة، فلا ينام حتَّى يُسبِّحَ به (٦).

وكان خالد بنُ مَعدان يُسبِّحُ كلَّ يوم أربعين ألف تسبيحةٍ سوى ما يقرأ


(١) «شعب الإيمان» (٧٠٤).
(٢) مسلم (٢٨٣٥).
(٣) «الحلية» (٩/ ٣٧٢).
(٤) مسلم (٣٧٣).
(٥) «زاد المعاد» (٢/ ٣٦٥).
(٦) «الحلية» (١/ ٣٨٣).

<<  <   >  >>