فصول الكتاب

وربما دخل عليه أصحابه وهو ملتاث، (٤) فإذا أخذوا في المذاكرة، زال التياثه وظهر نشاطه.

وكان يدرس كتاب (٥) ابن حبيب.

وكان أبو بكر [١] بن اللباد إذا ذاكره يضجر لكثرة معارضته، ودقة فهمه، فيصبر له أبو العباس.

وذكر اللواتي أنه قرأ على أبي العباس في الواضحة صدرا من كتاب البيوع، فقال له: بقي من الكتاب حديث كذا - ومسألة [٢] كذا، وذكر أحاديث ومسائل - فنظرنا فلم نر شيئا، ثم تأملنا، فإذا ورقتان قد التصقتا وتجاوزناهما، فإذا في الصفحتين كل ما ذكره، فعجبنا من حفظه، وكان قليل الفتوى.

ذكر فضائله وأخباره [٣]

لما حج في زمن كافور، دخل الجامع بمصر، فوقعت عليه عين ابن القرطبي، فقال: هذه [٤] مشية فقيه - وكان قد فاتته صلاة العصر، فأحرم - وابن القرطبي ينظر إليه - فقال: (هذا) حرام فقيه.

فلما صلى كان بجواره رجل من أهل العلم، فتحدث معه، ثم قال له [٥]: كيف رأيت مصر؟ [٦] قال: رأيت ظلما ظاهرا.


[١] أبو بكر: أ ط - م.
[٢] ومسألة: أ ط، أو مسألة: م.
[٣] فضائله وأخباره: م، أخباره وفضائله: ط. أخباره مع إسقاط (وفضائله): أ.
[٤] هذه: أ ط. عنده: هذا: ط - أ م.
[٥] له: أ ط - م.
[٦] مصر: أ ط، مصرا: م.
_________
(٤) التاث: أبطأ في كلامه، وعيي بحجته - أي كان غير نشيط.
(٥) يعني به الواضحة - كما يأتي بعد هذا.