فصول الكتاب

فلما رآه السلطان بتلك الهيئة، صدق ما قاله القائل، فعرض عليه فامتنع، فعافاه [١]؛ وخرج من عنده عشاء، فتوجه إلى تونس لحينه - مخافة أن يبدو له في أمره، وعافاه [٢] الله - تعالى.

وقيل إن الذي أراد أن يوليه القضاء معد (٧).

وكان غذاء أبي العباس، نصف حجلة تشرد له في نصف خبزة، وكان متحفظا في طعامه كثير الحمية.

ورأى رؤيا تدل أن في طعامه شيئا، فسأل عن [٣] الخمير (٨)، فلم يجد شيئا. فإذا بالأندر [٤] الذي ذري فيه قمحه [٥] غير حسن الأصل، فتحفظ بعد ذلك.

وكان متواضعا كثير التواضع، وكان إذا قيل له الفقيه، يقول: لقب لقبنا به [٦].

وحكي أنه رئ يقعد السفافل [٧] (٩) في وجهه إزراء بنفسه وتحقيرا لها.

وقد سئل يوما عن فقيهين من أصحابه وتلاميذه - وهما أبو القاسم بن زيد، وسعيد بن ميمون، فقيل له: فأيهما [٨] أفقه؟


[١] فعافاه: أم. وعافاه: ط.
[٢] وعافاه: أط، فعافاه: م.
[٣] على: أ ط م.
[٤] بالاندر: أط، بالاندار: م.
[٥] ذرى فيه قمحه: أم، درس قمحه فيه: ط.
[٦] لقبنا به: أم. لقبناه: ط.
[٧] إنه رئ يعقد السفاقل: أط، إنه يقعد السفافل: م.
[٨] فأيهما: أ. أيهما: ط م.
_________
(٧) أبو تميم معد بن المنصور بالله، آخر الخلفاء العبيديين بالمغرب، وأول الخلفاء منهم بمصر. (ت ٣٦٥ هـ). انظر البيان المغرب ١/ ٢٢١، ورحلة التجاني: ١٦ - ١٧، ٣٢٨ - ٣٣٠. والمؤنس: ٦٣ - ٦٧، والإتحاف ١/ ١٢٥.
(٨) الخمير: الخبز الذي اختمر عجينه، وفي بعض النسخ (الخبز) - بدل الخمير.
(٩) هكذا هذه العبارة في نسخة (م) و (السفافل) غير موجود في اللغة ولعله جمع (السفل): الذين بلغوا الغاية في الحقارة، فهو جمع الجمع، وفي نسختي (أ م) (يعقد في وجهه السفاقل) - كما أشرت إلى ذلك في الفروق، ولا يبدو لها معنى واضح.