بَعْدِهِ، أَقَلُّ عِبَادِ اللهِ، وَأَحْوَجُهُمْ إِلَى رَحْمَتِهِ، مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ الشَّهِيْرُ بِـ "ابنِ سُلَاتَةَ" الحَنْبَلِيُّ مَذْهَبًا وَمُعْتَقَدًا الطَّرَابُلُسِيُّ الشَّامِيُّ، عَفَا اللهُ عَنْهُ، وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَعَنْ مَشَايِخِهِ، وَعَنْ جَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ، وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَنَاسِخُهُ هَذَا عَالِمٌ جَلِيْلٌ (ت: ٨٧٣ هـ)، كَانَ يَسْتَحْضِرُ كِتَابَ "القَوَاعِدِ" لابنِ رَجَبٍ، تَرْجَمَ لَهُ السَّخَاوِيُّ في الضَّوْءِ اللَّامِعِ (٧/ ١٧٩)، والعُلَيْمِيُّ في المَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٥/ ٢٦٩)، ومُخْتَصَرِهِ (٢/ ٦٦٥)، وابن حُمَيْدٍ في السُّحُبِ الوَابِلَةِ (٢/ ٨٩٨).
وَهَذِهِ النُّسْخَةُ قَرَأَهَا ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ مَرَّتَيْنِ، وَصَحَّحَهَا، وَعَلَّقَ عَلَيْهَا، وَاسْتَدْرَكَ في هَوَامِشِهَا بَعْضَ مَنْ فَاتَ المُؤَلِّفُ ذِكْرَهُ، قَالَ فِي نِهَايَةِ الجُزْءِ الأَوَّلِ: "بَلَغَ قُصَاصَةً، وَتَتَبُّعًا، وَإِصْلَاحًا لِمَا ظَهَرَ لِلفَهْمِ الضَّعِيْفِ" وَأَرَّخَ ذلِكَ فِي ١٩ شَوَّالٍ سَنَةَ (١٢٨٨ هـ). وَكَانَ ابنُ حُمَيْدٍ - رَحِمَهُ اللهُ - قَدْ قَالَ فِي نِهَايَةِ النُّسْخَةِ: "الحَمْدُ للهِ قَدْ أَنْهَاهُ مُطَالَعَةً، مُتَرَحِّمًا عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيه، رَاجيًا بَرَكَتَهُم، الفَقِيْرُ إِلَى رَبِّهِ العَلِيِّ عَبْدُهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ الحَنْبَلِيُّ، عَامَلَهُ اللهُ بِلُطْفِهِ الخَفِيِّ وَالجَلِيِّ، آمِيْنَ، وَذلِكَ فِي مُدَّةِ لَيَالٍ آخرُهَا يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنْ يَوْمِ الأَحَدِ … سَنَةَ (١٢٧١ هـ). قَبْلَ القِرَاءَةِ السَّابِقَةِ بِمَا يَزِيْد عَلَى سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَابنُ حُمَيْدٍ - رَحِمَهُ اللهُ - قَرَأَهُ لِلمَرَّةِ الأُولى قَبْلَ تَأْلِيْفِ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" وَقَرَأَهُ ثَانِيَةً قُصَاصَةً، وَتَتَبُّعًا، وإصْلَاحًا بَعْدَ ذلِكَ؛ لأنَّهُ عَقَدَ العَزْمَ عَلَى الاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ.
وَمَلَكَ هَذِهِ النُّسْخَةِ عَبْدُ اللَّطِيْفِ الحَنْبَلِيُّ؟! ثُمَّ آلَتْ لِوَلَدِهِ مُحَمَّدِ بنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.