فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: الآية ١٢٩].
٢ - وقال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: الآية ١٩].
• وجه الدلالة: أخبر سبحانه وتعالى أن أحدًا لا يستطيع العدل بين النساء، لما في تعلق القلب ببعضهن دون بعض، فعذرهم فيما يكنّون، وأخذهم بالمساواة فيما يظهرون، ولا يكون مع الميل معروف (١).
٣ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل" (٢).
النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب العدل بين الزوجات في المبيت؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
[[٧ - ١٤٨] انشغال الزوجة بالعبادة عن زوجها]
لا يجوز للمرأة أن تنشغل عن زوجها بأداء العبادات النافلة، من صلاة، وصيام، ونحوها، ولا يحل لها ذلك إلا برضاه، ونقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد. . . فإنه مأجور حاشا المرأة ذات الزوج" (٣).
٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "عن رجل له زوجة تصوم النهار، وتقوم الليل، وكلما دعاها الرجل إلى فراشه تأبى عليه، وتقدم صلاة الليل، وصيام النهار على طاعة الزوج! فهل يجوز ذلك؟ فأجاب: لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين" (٤).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن تيمية، وابن حزم من الإجماع على أنه لا يجوز للمرأة أن تنشغل بأداء العبادات النافلة، عن أداء حقوق زوجها، وافق عليه
(١) "عارضة الأحوذي" (٥/ ٦٤)، "المغني" (١٠/ ٢٣٥).
(٢) أخرجه أبر داود (٢١٣٣) (٢/ ٢٤٢)، والترمذي (١١٤٤) (٢/ ٣٧٥)، والنسائي (٣٩٤٢) (٧/ ٤٥)، وابن ماجه (١٩٦٩) (١/ ٦١٨). قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همّام، وهمّام ثقة حافظ. وقال الحاكم: وإسناده على شرط الشيخين. وقال ابن حجر: قال ابن القطان: هو خبر ثابت.
انظر "المستدرك" (٢/ ١٨٦)، "التلخيص الحبير" (٣/ ٢٠١).
(٣) "مراتب الإجماع" (ص ٧٢).
(٤) "مجموع الفتاوى" (٣٢/ ٢٧٤).