فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا كَمَا قَالَ (وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا) أَيُّ نَوْعٍ أَوْ بَيْعٍ يُغَايِرُ الْأَوَّلَ (لَا يَبْطُلُ) بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ: أَيْ بَيْعُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْضًا أَيْ يُبْطِلُهُ النَّهْيُ لِفَهْمِهِ مِنْ الْمَنْهِيِّ وَمِنْ ثَمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرَ رُجُوعِهِ، وَيَصِحُّ عَلَى بَعْدِ الضَّمِّ ثُمَّ الْفَتْحِ (لِرُجُوعِهِ) أَيْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (إلَى مَعْنًى) خَارِجٍ عَنْ ذَاتِهِ وَلَازِمِهَا غَيْرَ أَنَّهُ (يَقْتَرِنُ بِهِ) نَظِيرُ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهَا بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا.
(كَبَيْعِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيَ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ لِيَكُونَ وَصْفًا لِلْقِسْمِ الثَّانِي لَا مُطْلَقَ الْمَنْهِيَّاتِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ وَلِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ صِفَةً لِلْقِسْمِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْهِيَّاتٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ بَعْضُ مُطْلَقِ الْمَنْهِيَّاتِ (قَوْلُهُ: فَسَادَهَا) صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: نَوْعٌ) أَيْ مِنْ الْبُيُوعِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعٌ يُغَايِرُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ نَوْعٌ وَقَوْلِهِ بَيْعٌ وَمَقْصُودُهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) قَدَّمَ الْمَحَلِّيُّ هَذَا. وَقَالَ عَمِيرَةُ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ الْأَوَّلَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ أَحْسَنُ مِنْ الثَّانِي وَمِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مِنْ حَيْثُ شُمُولِ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ مَا لَا يَتَّصِفُ بِالْبُطْلَانِ وَلَا بِعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْفَتْحُ) هُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَكِنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ كَانَ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُهُ النَّهْيُ فَحُذِفَ الْفَاعِلُ وَأُقِيمَ الْمَفْعُولُ مَقَامَهُ، وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبُعْدِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ فِيهِ ارْتِكَابَ خِلَافِ الْأَصْلِ بِلَا مُقْتَضٍ لَهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ) جَعَلَهُ نَظِيرًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ، لَعَلَّهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا نَهْيٌ بِخُصُوصِهَا، وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ النِّدَاءُ بَيْنَ يَدِي الْخَطِيبِ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ثَمَّ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ: وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدِي الْخَطِيبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، وَقِيسَ بِالْبَيْعِ نَحْوُهُ مِنْ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ: أَيْ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَشْغَلَ بِجَامِعِ التَّفْوِيتِ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا مَرَّ فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ فِي الْآيَةِ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: تَفْوِيتُهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَاضِرٍ) فِي تَسْمِيَةِ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا كَمَا قَالَ]
(فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ (قَوْلُهُ أَيْ بَيْعُهُ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى تَفْسِيرِ مَا بِالنَّوْعِ: أَيْ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ: أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ مَثَلًا وَلَكِنْ فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ الْغَيْرِ وَنَحْوِهِ، إذْ هَذَا النَّوْعُ لَا يَصِحُّ إضَافَةُ بَيْعٍ إلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَأَمَّا عَلَى تَفْسِيرِهَا بِبَيْعٍ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّفْسِيرُ، وَالشِّهَابُ حَجّ اقْتَصَرَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَدَّرَ لَهُ هَذَا الْمُضَافَ وَفِيهِ التَّسَمُّحُ الَّذِي ذَكَرْته. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى بَيْعٍ فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ اهـ. وَقَوْلُهُ فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْفَاعِلِ الْفَاعِلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.