لِخُلْعٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ (زَوْجَتُهُ أَوْ طَلَاقُهَا) لِصِحَّةِ تَفْوِيضِ طَلَاقِهَا إلَيْهَا، وَتَوْكِيلُ امْرَأَةٍ بِخُلْعٍ صَحِيحٍ قَطْعًا، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ امْرَأَةً فِي طَلَاقِ بَعْضِهِنَّ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِلَّ بِالطَّلَاقِ (وَلَوْ) (وَكَّلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ مَعًا (رَجُلًا) فِي الْخُلْعِ وَقَبُولِهِ (تَوَلَّى طَرَفًا) أَرَادَهُ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ وَكِيلِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (وَقِيلَ) يَتَوَلَّى (الطَّرَفَيْنِ) لِأَنَّ الْخُلْعَ يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِالْإِعْطَاءِ فَأَعْطَتْهُ.
(فَصْلٌ فِي الصِّيغَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ طَلَاقٌ) يَنْقُصُ الْعَدَدُ إنْ قُلْنَا بِصَرَاحَتِهِ أَوْ نَوَاهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] ذَكَرَ حُكْمَ الِافْتِدَاءِ الْمُرَادِفِ لَهُ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّالِثَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وُقُوعِ ثَالِثَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّالِثَةَ هِيَ الِافْتِدَاءُ (وَفِي قَوْلٍ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْمُفَادَاةِ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ طَلَاقًا (فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ) بِالتَّخْفِيفِ فِي الْأَفْصَحِ (عَدَدًا) فَيَجُوزُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ تَكَرُّرٍ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَاخْتَارَهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُتَكَرِّرًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ نَفْسِهَا، إذْ لَوْ كَانَ الِافْتِدَاءُ طَلَاقًا لَمَا قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَإِلَّا لَكَانَ الطَّلَاقُ أَرْبَعًا، أَمَّا الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ فَطَلَاقٌ يُنْقِصُ الْعَدَدَ قَطْعًا كَمَا لَوْ قَصَدَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ الطَّلَاقَ، لَكِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ طَلَاقًا بِالنِّيَّةِ كَمَا لَوْ قَصَدَ بِالظِّهَارِ الطَّلَاقَ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَصَحِّ (لَفْظُ الْفَسْخِ كِنَايَةٌ) فِي الطَّلَاقِ: أَيْ الْفُرْقَةِ بِعِوَضِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ (وَالْمُفَادَاةُ) أَيْ هِيَ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا (كَخُلْعٍ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِهَا فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُشْتَهَرْ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ
(وَلَفْظُ الْخُلْعِ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ (صَرِيحٌ) فِي الطَّلَاقِ لِتَكَرُّرِهِ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ لِإِرَادَةِ الطَّلَاقِ فَكَانَ كَالْمُتَكَرِّرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
إنَّهُ يُطَالَبُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا بَعْدَ غُرْمِهِ وَهْمٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ امْرَأَةً إلَخْ) قَالَ: لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الِاخْتِيَارَ لِلنِّكَاحِ وَهِيَ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ فِي طَلَاقِ بَعْضِهِنَّ أَيْ مُبْهَمًا أَمَّا بَعْدَ تَعَيُّنِهِنَّ لِلنِّكَاحِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِهِنَّ.
(فَصْلٌ) فِي الصِّيغَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ كَوُقُوعِ وَاحِدَةٍ بِثُلُثِ الْأَلْفِ إذَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ نَفْسِهَا) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] (قَوْلُهُ: فَطَلَاقٌ يُنْقِصُ الْعَدَدَ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ طَلَاقًا) أَيْ بَلْ هُوَ فَسْخٌ (قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَسْخَ كِنَايَةٌ وَلَوْ مَعَ الْمَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ) أَيْ لَفْظُ الْمُفَادَاةِ (قَوْلُهُ: حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ) الْمُرَادُ بِهِمْ الْفُقَهَاءُ
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الْخُلْعِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ إلَخْ) صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ ذَكَرَ مَعَهُ الْمَالَ أَوْ نَوَى، وَيُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الْمَصَادِرَ كِنَايَاتٌ، وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ مَا هُنَا كَالطَّلَاقِ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ: وَمِنْهُ صَرِيحُ مُشْتَقٍّ مُفَادَاةً وَمُشْتَقِّ خُلْعٍ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِي الطَّلَاقِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى الْخُلْعِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَمَا اُشْتُقَّ مِنْ الْخُلْعِ صَرِيحًا، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفَادَاةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ فِي الْمُفَادَاةِ: أَيْ هِيَ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي صِيغَة الخلع وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
فَصْلٌ) فِي الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ هِيَ) هَذَا وَمَا سَيَأْتِي فِي لَفْظِ الْخُلْعِ يُخَالِفُ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.