الثَّانِي يعود إِلَى الثَّلَاثَة الْأُخْرَى
٥٩ - قَوْله {إِن الله رَبِّي وربكم} وَكَذَلِكَ فِي مَرْيَم {رَبِّي وربكم} وَفِي الزخرف فِي هَذِه الْقِصَّة {إِن الله هُوَ رَبِّي وربكم} بِزِيَادَة هُوَ
قَالَ الشَّيْخ إِذا قلت زيد هُوَ قَائِم فَيحْتَمل أَن يكون تَقْدِيره وَعمر قَائِم فَإِذا قلت زيد هُوَ الْقَائِم خصصت الْقيام بِهِ فَهُوَ كَذَلِك فِي الْآيَة وَهَذَا مِثَاله لِأَن هُوَ يذكر فِي مثل هَذِه الْمَوَاضِع إعلاما أَن الْمُبْتَدَأ مَقْصُور على هَذَا الْخَبَر وَهَذَا الْخَبَر مَقْصُور عَلَيْهِ دون غَيره
وَالَّذِي فِي آل عمرَان وَقع بعد عشر آيَات من قصَّتهَا وَلَيْسَ كَذَلِك مَا فِي الزخرف فَإِنَّهُ ابْتِدَاء كَلَام مِنْهُ فَحسن التَّأْكِيد بقوله هُوَ ليصير الْمُبْتَدَأ مَقْصُورا على الْخَبَر الْمَذْكُور فِي الْآيَة وَهُوَ إِثْبَات الربوبية وَنفى الْأُبُوَّة تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا
٦٠ - قَوْله {بِأَنا مُسلمُونَ} فِي هَذِه السُّورَة وَفِي الْمَائِدَة {بأننا} لِأَن مَا فِي الْمَائِدَة أول كَلَام الحواريين فجَاء على الأَصْل وَمَا فِي هَذِه السُّورَة تكْرَار لكلامهم فَجَاز فِيهِ التَّخْفِيف لِأَن التَّخْفِيف فرع والتكرار فرع وَالْفرع بالفرع أولى
٦١ - قَوْله {الْحق من رَبك فَلَا تكن} فِي هَذِه السُّورَة وَفِي الْبَقَرَة {فَلَا تكونن} لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة جَاءَ على الأَصْل وَلم يكن فِيهَا مَا أوجب إِدْخَال نون التوكيد فِي الْكَلِمَة بِخِلَاف سُورَة الْبَقَرَة فَإِن فِيهَا فِي أول الْقِصَّة {فلنولينك قبْلَة ترضاها} بنُون التوكيد فَأوجب الازدواج إِدْخَال النُّون فِي الْكَلِمَة فَيصير
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.