قَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ رَبِيعَةَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا»، وقَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ: «دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا».
وَخَرَّجَهُ في: بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ في أَمْرِ الله (٦١١٢) , وفِي بَابِ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ (٩١) , وفِي بَابِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ السَنَة فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا (٢٤٢٩) , لِقَوْلِ مَالِكٍ فَيهِ: «فَشَأْنَكَ بِهَا».
وفِي بَابِ مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ (٢٤٣٨) , وفِي بَابِ شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنْ الأَنْهَارِ (٢٣٧٢) , وفِي بَابِ حُكْمِ الْمَفْقُودِ (٥٢٩٢).
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
أَخَّرِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ قَوْلَهُ: «إِنْ جَاءَ رَبُّهَا» , يَعْنِي بَعْدَ السَّنَةِ، «فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» , لِظُهُورِ الْوَهْمِ عَلَيْهِ فِي نَقْضِ تَرْتِيبِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا مَعْرِفَةَ العِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَتَعْرِيفِهَا سَنَةً، ثُمَّ قَالَوا: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإلا فَشَأْنَكَ بِهَا، وَاسْتَنْفِقْهَا وَاخْلُطْهَا بِمَالِكَ» , وَأَخَّرَ هُوَ قَوْلَهُ بَعْدَ الاسْتِنْفَاقِ: وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ، فإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ.
وَأَيْقَنَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَهُمَا فَحْلَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَذْكُرَاهَا أَصْلًا وَتَرَكَا الْحَدِيثَ عَلَى أَصْلِهِ فِي تَغْلِيبِ حُكْمِ انْقِطَاعِ الْمَالِ مِنْ مِالِكِهِ أَنَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِ: «فَاسْتَنْفِقْ بِهَا»، وَ «شَأْنَكَ بِهَا»، وَبما لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّهَا لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ»، فَجَعَلَهَا طُعْمَةَ لِمَنْ وَجَدَهَا مِنْهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.