فَإنَّ ذَلكَ يُخْرِجْهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ خَمْرًا وَيُحِلّهَا لِلْآكِلِينِ كَمَا يُحِلُّ الذَّبْحُ مَا يُذَكَّى مِنْ الْحَيَوَانِ (١).
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ حُوتٍ يُقَالَ لَهُ الْعَنْبَرُ في الْجِهَادِ.
بَاب الْجَرَادِ
[١٦٤٤] (٥٤٩٤) خ نَا أَبُوالْوَلِيدِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبِي أَوْفَى يقول: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ.
(١) إِنَّمَا هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أبِي الدَّرْدَاءِ فِي جَوَازِ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ وَالاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، وَهَذَا النَّقْلُ عَنْ مَالِكٍ غَرْيبٌ.وَنَقَلَ فِي الْفَتْحِ عَنْ أبِي مُوسَى فِي " ذَيْل الْغَرِيب " قوله: عَبَّرَ عَنْ قُوَّة الْمِلْح وَالشَّمْس وَغَلَبْتهمَا عَلَى الْخَمْر وَإِزَالَتهمَا طَعْمهَا وَرَائِحَتهَا بِالذَّبْحِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ النِّينَان دُونِ الْمِلْح لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ ذَلِكَ يَحْصُل بِدُونِهِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ النِّينَان وَحْدهَا هِيَ الَّتِي خَلَّلَتْهُ.قَالَ: وَكَانَ أَبُوالدَّرْدَاء مِمَّنْ يُفْتِي بِجَوَازِ تَخْلِيل الْخَمْر، فَقَالَ: إِنَّ السَّمَك بِالْآلَةِ الَّتِي أُضِيفَتْ إِلَيْهِ يَغْلِب عَلَى ضَرَاوَة الْخَمْر وَيُزِيل شِدَّتهَا، وَالشَّمْس تُؤَثِّر فِي تَخْلِيلهَا فَتَصِير حَلَالًا.قَالَ: وَكَانَ أَهْل الرِّيف مِنْ الشَّام يَعْجِنُونَ الْمُرْي بِالْخَمْرِ وَرُبَّمَا يَجْعَلُونَ فِيهِ أَيْضًا السَّمَك الَّذِي يُرَبَّى بِالْمِلْحِ وَالْأَبْزَار مِمَّا يُسَمُّونَهُ الصَّحْنَاء، وَالْقَصْد مِنْ الْمُرْي هَضْم الطَّعَام فَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ كُلّ ثَقِيف أَوْ حِرِّيف لِيَزِيدَ فِي جَلَاء الْمَعِدَة وَاسْتِدْعَاء الطَّعَام بِحَرَافَتِهِ، وَكَانَ أَبُوالدَّرْدَاء وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة يَأْكُلُونَ هَذَا الْمُرْي الْمَعْمُول بِالْخَمْرِ وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيّ فِي طَهَارَة صَيْد الْبَحْر يُرِيد أَنَّ السَّمَك طَاهِر حَلَال وَأَنَّ طَهَارَته وَحِلّه يَتَعَدَّى إِلَى غَيْره كَالْمِلْحِ حَتَّى يَصِير الْحَرَام النَّجِس بِإِضَافَتِهَا إِلَيْهِ طَاهِرًا حَلَالًا، وَهَذَا رَأْيُ مَنْ يُجَوِّز تَحْلِيل الْخَمْر، وَهُوَ قَوْل أبِي الدَّرْدَاء وَجَمَاعَة أهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.