قَالَ شُعَيْبٌ: قَالَ: فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ, فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ, ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ الله أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لَا» فَقُلْتُ: الله أَكْبَرُ, ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ بِرَسُولِ الله: لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ يَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ, فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَرْضَى مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رسولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عَائِشَةَ, فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَسُّمَةً أُخْرَى, فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ.
وقَالَ ابنُ بِلَالٍ عَنْ عُبَيْدٍ: قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ, فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ شُعَيْبٌ: قَالَ: فرَفَعْتُ (بَصَرِي) فِي بَيْتِهِ, فَوَالله مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ, فَقُلْتُ: يا رسول الله, ادْعُ الله فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ الله, وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: «أَوَفِي هذا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا»، زَادَ عُبَيْدٌ: قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الاخِرَةُ».
قَالَ شُعَيْبٌ: قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اسْتَغْفِرْ لِي, فَاعْتَزَلَ رسولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ (١) , وَكَانَ قد قَالَ: «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا» مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله, فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا, فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ
(١) في الصحيح زيادة: تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.