استِخْفَاءُ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- والمُسْلِمِينَ في دَارِ الأَرْقَمِ
كَانَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَأمُرُ أصْحَابَهُ بِالْتِزَامِ الحَيْطَةِ، والحَذَرِ، والتَّخَفِّي، وعَدَمِ الإعْلَانِ عَنِ الإِسْلَامِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ أمْرَهُ، فكانُوا إِذَا أرَادُوا الصَّلاةَ خَرَجُوا إِلَى الشِّعَابِ، فَاسْتَخْفَوا فِيهَا بِصَلاتِهِمْ عَنْ أنْظَارِ قُرَيْشٍ، وقَدْ بَقُوا عَلَى ذَلِكَ طِيلَةَ مُدَّةِ الدَّعْوَةِ السِّرِّيَّةِ.
* أوَّلُ دَمٍ أُهْرِيقَ في الإِسْلَامِ:
وبَيْنَمَا سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- فِي نَفَرٍ مِنْ أصْحَابِ رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ مَكَّةَ، إِذَا بِجَمَاعَةٍ مِنَ المُشْرِكِينَ يَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وهُمْ يُصَلُّونَ، فاسْتَنْكَرُوا عَمَلَهُمْ، وعَابُوا عَلَيْهِمْ ما يَصْنَعُونَ، فَلَمْ يَتْرُكْهُمُ المُشْرِكُونَ حتَّى قَاتَلُوهُمْ، واضطر المُسْلِمُونَ أَنْ يُدَافِعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَضَرَبَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- أحَدَ المُشْرِكِينَ بِلَحْيِ (١) بَعِيرٍ فَشَجَّهُ، فكَانَ هَذَا أوَّلَ دَمٍ أُهْرِيقَ فِي الإِسْلَامِ (٢).
رَوَى الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ قَالَ: أَنَّ
(١) لَحْيُ البَعِيرِ: همَا العَظْمَانِ اللذَنِ فِيهما الأسنانُ مِنْ داخِلِ الفَمِ، ويكونُ للإنسَانِ والدَّابَّةِ. انظر لسان العرب (١٢/ ٢٥٩).(٢) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٠٠) - والكامل في التاريخ (١/ ٦٥٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.