اسْتِهْزَاءُ المُشْرِكِينَ بالنَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-
كَانَتْ تِلْكَ الاعْتِدَاءَاتُ بالنِّسْبَةِ للمُسْلِمِينَ ولا سِيَّمَا المُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ، أَمَّا بالنِّسْبَةِ إِلَى رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا شَهْمًا وَقُورًا، ذَا شَخْصِيَّةٍ فَذَّةٍ تَتَعَاظَمُهُ نُفُوسُ الأعْدَاءِ والأصْدِقَاءِ بِحَيْثُ لا يُقَابَلُ مِثْلُهَا إِلَّا بالإِجْلالِ والتَّشْرِيفِ مِنْ قِبَلِ الخَاصَّةِ والعَامَّةِ، وكان مَعَ ذَلِكَ في مَنَعَةِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ.
لِذَلِكَ لَمْ تَسْتَطِعْ قُرَيْشٌ -بَادِئَ الأمْرِ- أَنْ تَبْطِشَ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وتَعْتَدِيَ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَتْ بِالمُسْلِمِينَ، فجَعَلُوا يَهْمِزُونَهُ ويَسْتَهْرئُونَ بهِ ويُخَاصِمُونَهُ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ المُسْتَهْزِئِينَ: أَبُو لَهَبٍ عَمُّهُ، وعُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ، والحَكَمُ بنُ أَبِي العَاصِ، والأسْوَدُ بنُ المُطَّلِبِ أَبُو زَمْعَةَ، والأسْوَدُ بنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ، والعَاصُ بنُ وَائِلٍ، وأَبُو جَهْلِ بنِ هِشَامٍ (١).
* عَدَاوَةُ أُمِّ جَمِيلٍ زَوْجَةِ أَبِي لَهَبٍ:
رَوَى الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}، أَقْبَلَتِ
(١) انظر دلائل النبوة لأبي نعيم (١/ ٢٦٨) - الرَّوْض الأُنُف (٢/ ١٣٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.