مَرْيَمَ، فَعَجِبَ الوَليدُ، ومَنْ كَانَ مَعَهُ في المَجْلِسِ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّه بنِ الزِّبَعْرَى، ورَأَوْا أَنَّهُ قَدِ احْتَجَّ وخَاصَمَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ قَوْلِ ابنِ الزِّبَعْرَى، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ مَنْ أحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَعْبُدُونَ الشَّيَاطِينَ، ومَنْ أمَرَتْهُمْ بِعِبَادَتِهِ".
فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى في ذَلِكَ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ} (١).
يَعْنِي عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وعُزَيْرٌ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، ومَنْ عُبِدُوا مِنَ الأحْبَارِ والرُّهْبَانِ الذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ يَعْبُدُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ أرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، أُولَئِكَ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ لا يَدْخُلُونَهَا أَبَدًا.
ونَزَلَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أمْرِ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وعَجِبَ الوَليدُ، ومَنْ حَضَرَهُ مِنْ حُجَّتِهِ وخُصُومَتِهِ، قوله تَعَالَى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٢) (٥٧) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (٣).
(١) سورة الأنبياء آية (١٠١ - ١٠٢).(٢) أي يَضْحَكُونَ. انظر تفسير ابن كثير (٧/ ٢٣٤).(٣) سورة الزخرف آية (٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.