فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: انْطَلِقْ إِلَيْهِ، وَقامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَلَمَّا رَأَوْهُ قامَ مَعَهُ قالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُمْ: اتْبَعْهُ انْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ؟
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى جَاءَهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِ بابَهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، فَاخْرُجْ إِلَيَّ، فخَرَجَ إِلَيْهِ، وما في وَجْهِهِ قَطْرَةُ دَمٍ، وقَدِ انْتَقَعَ لَوْنُهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: نَعَمْ، لا تَبْرَحْ حَتَّى أُعْطِيَهُ الذِي لَهُ، فَدَخَلَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ لِلْإِراشِيِّ "الْحَقْ لِشَأْنِكَ"، فَأَقْبَلَ الإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَقَالَ: جَزاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ واللَّهِ أَخَذَ لِي حَقِّي.
فَلَمَّا جَاءَ الرَّجُلُ الذِي أرْسَلُوهُ لِيَرَى ما يَصْنَعُ أَبُو جَهْلٍ، قالُوا لَهُ: وَيْحَكَ مَاذَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: عَجَبًا مِنَ العَجَبِ، واللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ بابَهُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ لَهُ: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ، فَأَعْطَاهُ.
ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَلَامُوهُ، وقَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ! مَا لَكَ؟ واللَّهِ مَا رَأيْنا مِثْلَ مَا صَنَعْتَ قَطُّ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَيْحَكُمْ! ! واللَّهِ ما هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيَّ بابِي، وسَمِعْتُ صَوْتَهُ، فَمُلِئْتُ مِنْهُ رُعْبًا، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَيْهِ، وإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ فَحْلًا مِنَ الإِبِلِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هامَتِهِ (١)، وَلَا قَصَرَتِهِ (٢)، وَلَا أَنْيابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ، فَواللَّهِ لَوْ أَبَيْتُ لَأَكَلَنِي (٣).
(١) الهَامَةُ: الرَّأسُ. انظر لسان العرب (١٥/ ١٦٢).(٢) القَصَرَةُ: أصْلُ العُنُقِ. انظر لسان العرب (١١/ ١٨٩).(٣) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٤٢٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.