والسَّلَامُ كَانَتْ قَبْلَ العُرُوجِ إِلَى السَّمَاوَاتِ (١).
بَيْنَمَا يَرَى الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ أَنَّ صَلَاتَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ كَانَتْ بَعْدَ العُرُوجِ إلى السَّمَاوَاتِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِنَّمَا اجْتَمَعَ بِالأَنْبِيَاءِ فِي السَّمَوَاتِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ ثَانِيًا، وَهُمْ مَعَهُ، وَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَ البُرَاقَ وَكَرَّ رَاجِعًا إلى مَكَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢).
وَقَالَ فِي البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ: ثُمَّ هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، والظَّاهِرُ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ هَبَطُوا مَعَهُ تَكْرِيمًا لَهُ، وتَعْظِيمًا عِنْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الحَضْرَةِ الإِلَهِيَّةِ العَظِيمَةِ، كَمَا هِيَ عَادَةُ الوَافِدِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ بِأَحَدٍ قَبْلَ الذِي طُلِبُوا إِلَيْهِ، وَلِهَذَا كَانَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا يَتَقَدَّمُ ذَاكَ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ: هَذَا فُلَانٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ بِهِمْ قَبْلَ صُعُودِهِ لَمَا احْتَاجَ إِلَى التَّعَرُّفِ بِهِمْ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا حَانَتِ الصَّلَاةُ أَمَمْتُهُمْ، وَلَمْ يَحِنْ وَقْتُ إِذْ ذَاكَ إِلَّا صَلَاةَ الفَجْرِ، فتَقَدَّمَهُمْ إِمَامًا بِهِمْ عَنْ أَمْرِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاسْتَفَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنَّ الإِمَامَ الأَعْظَمَ يُقَدَّمُ فِي الإِمَامَةِ عَلَى رَبِّ المَنْزِلِ حَيْثُ كَانَ بَيْتُ المَقْدِسِ مَحَلَّهُمْ ودَارَ إِقَامَتِهِمْ (٣).
(١) انظر فتح الباري (٧/ ٦١٠).(٢) انظر تفسير ابن كثير (٥/ ٣١).(٣) انظر البداية والنهاية (٣/ ١٢٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.