إذَا كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا.
قَالَ: (مُسَافِرٌ أَمَّ مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا دَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ سَاعَتئِذٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَلَا يَنْبَغِي لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ)؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ أَقْدَرُ عَلَى إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْجُدَ تِلْكَ السَّجْدَةَ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْأَوَّلِ فَيَبْدَأُ بِمَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَكِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا جَاءَ سَاعَتئِذٍ فَذَهَبَ وَتَوَضَّأَ وَرَجَعَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي قَالَ: يَسْجُدُ الثَّالِثُ السَّجْدَةَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامَيْنِ وَيَسْجُدُهَا مَعَهُ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ وَالْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا تِلْكَ الرَّكْعَةَ، فَإِنَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّجْدَةُ، وَلَا يَسْجُدُهَا الْإِمَامُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا فَلَا يَبْدَأُ بِالسَّجْدَةِ مِنْهَا، وَفِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: يَسْجُدُهَا مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقْتَدِي بِالْإِمَامِ الثَّالِثِ فَيُتَابِعُهُ فِيمَا يَأْتِي بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًا مِنْ صَلَاتِهِ، كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ ثُمَّ سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُخْرَى وَسَجَدَهَا مَعَهُ الْإِمَامُ الثَّانِي وَالْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُمْ صَلُّوا هَذِهِ الرَّكْعَةَ، وَلَا يَسْجُدُهَا مَعَهُ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَانْتَهَى إلَى هَذِهِ السَّجْدَةِ فَحِينَئِذٍ سَجَدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ فَيَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَلِهَذَا قُلْنَا: يُصَلِّي الْإِمَامُ الْأَوَّلُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ الْإِمَامُ الثَّالِثُ وَيَتَأَخَّرُ وَيُقَدِّمُ رَجُلًا قَدْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّلَامِ بِنَفْسِهِ فَيَسْتَعِينُ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ الثَّانِي فَيَقْضِي الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِهَا بِقِرَاءَةٍ، وَيُكَمِّلُ الْمُقِيمُونَ صَلَاتَهُمْ.
[الْفَصْل الْأَوَّل صَلَّى الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَكْعَةً وَسَجْدَةً ثُمَّ أَحْدَثَ الرَّابِعُ وَقَدَّمَ خَامِسًا وَجَاءَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ]
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا فَصْلَيْنِ فِي الْمُقِيمِينَ:
(أَحَدُهُمَا) فِي اللَّاحِقِينَ إذَا صَلَّى الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَكْعَةً وَسَجْدَةً ثُمَّ أَحْدَثَ الرَّابِعُ وَقَدَّمَ خَامِسًا وَجَاءَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْخَامِسِ أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى وَيَسْجُدُهَا مَعَهُ الْأَئِمَّةُ وَالْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُمْ صَلُّوا تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَيَسْجُدُونَهَا مَعَهُ غَيْرَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ بَعْدُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَجَّلَ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَحِينَئِذٍ سَجَدَ الثَّالِثَةَ وَيَسْجُدُهَا مَعَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّالِثَةَ وَيَسْجُدُونَهَا مَعَهُ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُصَلِّيَا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ الرَّابِعَةَ وَيَسْجُدُونَهَا مَعَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا صَلُّوا هَذِهِ الرَّكْعَةَ بَعْدُ، ثُمَّ يَقُومُ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ فَيَقْضِي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَالْإِمَامُ الثَّانِي رَكْعَتَيْنِ، وَالْإِمَامُ الثَّالِثُ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مُدْرِكُونَ لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ الْخَامِسُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَالْقَوْمُ مَعَهُ، وَكُلُّ إمَامٍ فَرَغَ مِنْ إتْمَامِ صَلَاتِهِ وَأَدْرَكَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.