لَا يُشَمِّتُهُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لِلْعَاطِسِ بَعْدَ الثَّلَاثِ: قُمْ فَانْتَثِرْ فَإِنَّك مَزْكُومٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَأَهَا فَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ أُخْرَى لِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ بِالرُّجُوعِ مَجْلِسٌ آخَرُ وَيَتَجَدَّدُ الْمَجْلِسُ بِتَجَدُّدِ السَّبَبِ لِلتِّلَاوَةِ حُكْمًا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: هَذَا إذَا بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَأَمَّا إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَجْدَةٌ أُخْرَى فَكَأَنَّهُ تَلَاهَا فِي مَكَانِهِ لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ يَزْحَفُ إلَى هَذَا تَارَةً وَإِلَى هَذِهِ تَارَةً فَيُعَلِّمُهُمْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَلَا يَسْجُدُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أُخْرَى وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ فَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَجَدَّدَ فَإِنَّ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى
[عَدَدَ سُجُودِ الْقُرْآنِ]
ثُمَّ ذَكَرَ عَدَدَ سُجُودِ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً عِنْدَنَا وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ: عَدَدُ سُجُودِ الْقُرْآنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَلَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ عِنْدَهُ سَجْدَةٌ وَكَانَ يَعُدُّ الْأَعْرَافَ وَالرَّعْدَ وَالنَّحْلَ وَبَنِي إسْرَائِيلَ وَمَرْيَمَ وَالْحَجَّ الْأُولَى مِنْهَا وَالْفُرْقَانَ وَالنَّمْلَ وَالَمْ تَنْزِيلَ وَصِّ وَحَم السَّجْدَةَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَسَأَلْت ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَعَدَّهُنَّ كَمَا عَدَّهُنَّ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ شَيْءٌ مِنْهَا وَهَكَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَهُ وَلَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ عِنْدَهُ سَجْدَةٌ. وَاَلَّذِي فِي سُورَةِ (ص) عِنْدَهُ سَجْدَةُ شُكْرٍ وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي الْحَجِّ عِنْدَنَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَجْدَتَانِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لِحَدِيثِ مَسْرَعِ بْنِ مَاهَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» أَوْ قَالَ «فُضِّلَتْ الْحَجُّ بِسَجْدَتَيْنِ مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأهُمَا» وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَ: سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ هِيَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ سَجْدَةُ الصَّلَاةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَقَدْ قَرَنَهَا بِالرُّكُوعِ فَقَالَ {: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: ٧٧] وَالسَّجْدَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالرُّكُوعِ سَجْدَةُ الصَّلَاةِ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فُضِّلَتْ الْحَجُّ بِسَجْدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالْأُخْرَى سَجْدَةُ الصَّلَاةِ وَيَخْتَلِفُونَ فِي الَّتِي فِي سُورَةِ (ص) عِنْدَنَا وَهِيَ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَجْدَةُ الشُّكْرِ وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ إذَا تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ عِنْدَنَا يَسْجُدُهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَسْجُدُهَا وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَلَا فِي خُطْبَتِهِ سُورَةَ ص فَنَشَزَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ: عَلَامَ نَشَزْتُمْ إنَّهَا تَوْبَةُ نَبِيٍّ».
(وَلَنَا) مَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أَكْتُبُ سُورَةَ ص فَلَمَّا انْتَهَيْت إلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.