وَإِنْ قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَجَدَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سُجُودٌ وَلَمْ يَذْكُرْ هَهُنَا اخْتِلَافًا وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ أُخْرَى وَفِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ سَجْدَةٌ أُخْرَى. وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حُكْمًا عَلَى حِدَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ بِهِ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ فَكَانَتْ الْإِعَادَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَظِيرَ الْإِعَادَةِ فِي الصَّلَاتَيْنِ. وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ وَاحِدٌ وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ حُرْمَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمَتْلُوُّ آيَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَجِبُ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ أَعَادَهَا فِي الرَّكْعَةِ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْفَصْلَ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِ الْجَامِعِ
(قَالَ): وَإِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ سَجْدَةً فِي رَكْعَةٍ وَسَجَدَهَا ثُمَّ أَخَذَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَدِمَ رَجُلٌ جَاءَ سَاعَتئِذٍ فَقَرَأَ تِلْكَ السَّجْدَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا لِتَقَرُّرِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ التِّلَاوَةُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَدَاءٌ قَبْلَ هَذَا وَهُوَ فِي هَذِهِ التِّلَاوَةِ مُبْتَدِئٌ وَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَسْجُدُوا مَعَهُ لِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا مُتَابَعَتَهُ وَإِذَا سَجَدَهَا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَرَأَهَا فِي مَكَانِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا وَفِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: إذَا سَلَّمَ ثُمَّ قَرَأَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ فِيمَا إذَا أَعَادَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَبِالسَّلَامِ لَمْ يَنْقَطِعْ فَوْرَ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا فِي الصَّلَاةِ وَهُنَا مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا تَكَلَّمَ وَبِالْكَلَامِ يَنْقَطِعُ فَوْرَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ بَعْدَ السَّلَامِ يَأْتِي بِهَا وَبَعْدَ الْكَلَامِ لَا يَأْتِي بِهَا فَيَكُونُ هَذَا فِي مَعْنَى تَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ (قَالَ) فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى سَجَدَهَا الْآنَ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا وَهُوَ سَهْوٌ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَعَادَهَا بَعْدَ الْكَلَامِ لِأَنَّ الصَّلَاتِيَّةَ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ بِالْكَلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَعَادَهَا بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَ.
وَإِنْ قَرَأَهَا رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ فَقَرَأَهَا فَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ سَجْدَتَانِ لِتَبَدُّلِ مَكَانِهِ بِالنُّزُولِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ النُّزُولُ عَمَلٌ يَسِيرٌ حَتَّى لَا يَمْنَعَهُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَتَبَدَّلُ بِهِ الْمَجْلِسُ فَإِنْ كَانَ سَارَ ثُمَّ نَزَلَ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَانِ لِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ كَمَشْيِهِ فَيَتَبَدَّلُ بِهِ الْمَجْلِسُ
(قَالَ): وَإِنْ قَرَأَهَا عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَكِبَ فَقَرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ سَجَدَهَا سَجْدَةً وَاحِدَةً عَلَى الْأَرْضِ وَلَوْ سَجَدَهَا عَلَى الدَّابَّةِ لَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْأُولَى لِأَنَّ الْمُؤَدَّاةَ أَضْعَفُ مِنْ الْأُولَى وَإِنْ سَجَدَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَالْمُؤَدَّاةُ أَقْوَى وَالْمَكَانُ مَكَانٌ وَاحِدٌ فَتَنُوبُ الْمُؤَدَّاةُ عَنْهُمَا.
وَإِنْ قَرَأَهَا رَاكِبًا ثُمَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.