[فَصَلِّ أَدَاء صَلَاة التَّرَاوِيح قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ]
الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي أَدَائِهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَنُوبُ عَنْ التَّرَاوِيحِ عَلَى قِيَاسِ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّاهُمَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ السُّنَّةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فَكَذَا هَذَا؛ لِأَنَّهَا مِثْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجُوزُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ آكَدُ وَأَشْهَرُ وَهَذَا الْفَرْقُ يُوَافِقُ رِوَايَةَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَعَ الْفَرْقِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالسَّلَفِ.
[فَصَلِّ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْمُسِنُّونَ فِي صَلَاة التَّرَاوِيحِ]
(الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْمُسِنُّونَ وَهُوَ رَكْعَتَانِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ) فَنَقُولُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْعُدَ عَلَى رَأْسِ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يَقْعُدُ فَإِنْ قَعَدَ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعِ صَلَاةٍ عَلَى حِدَةٍ وَلِهَذَا لَوْ فَسَدَ الشَّفْعُ الثَّانِي فَسَدَ هُوَ لَا غَيْرُ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا بِالسَّلَامِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ فَكَانَ أَحَقَّ بِالْجَوَازِ فَإِنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَقَعَدَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ شَفْعٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فَالْمُتَقَدِّمُونَ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَقَعُ عَنْ الْعَدَد الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فِي التَّطَوُّعِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقَعُ عَنْ الْعَدَدِ الْجَائِزِ وَهُوَ سِتُّ رَكَعَاتِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الصَّلَاةِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَلَوْ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَهُوَ عَنْ التَّسْلِيمَاتِ الْخَمْسِ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ مَتَى جَازَ تَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي النَّوَافِلِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُجْزِئُهُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ اعْتِبَارًا بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا شَكَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.