حَجْبِ الْحِرْمَانِ فِي الْمَعْنَى لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ فِي حَجْبِ الْحِرْمَانِ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ فِي الْكُلِّ، وَفِي حَجْبِ النُّقْصَانِ تَقْدِيمُ الْحَاجِبِ عَلَى الْمَحْجُوبِ فِي الْبَعْضِ. فَإِذَا شُرِطَ هُنَاكَ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ فِي الْحَاجِبِ. فَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .
[بَابُ التَّشْبِيهِ فِي مِيرَاثِ الْأَوْلَادِ]
(قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) وَيُسَمَّى هَذَا بَابَ التَّفْوِيضِ وَبَابَ تَرْتِيبِ الْأَنْسَابِ وَاعْلَمْ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي جِنْسِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ لِتَسْجِيدِ الْخَوَاطِرِ فَنَقُولُ إنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنَاتِ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ فَالْأَصْلُ فِي تَخْرِيجِ الْجَوَابِ مَا قَدَّمْنَا أَنَّ ابْنَةَ الِابْنِ تَقُومُ مَقَامَ ابْنَةِ الصُّلْبِ عِنْدَ عَدَمِهَا وَابْنَةُ ابْنِ الِابْنِ تَقُومُ مَقَامَ ابْنَةِ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِهَا، ثُمَّ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعُلْيَا مِنْهُنَّ ابْنَةُ الِابْنِ وَالْوُسْطَى ابْنَةُ ابْنِ الِابْنِ وَالسُّفْلَى ابْنَةُ ابْنِ ابْنِ الِابْنِ فَيَكُونُ لِلْعُلْيَا النِّصْفُ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ ابْنَةِ الصُّلْبِ وَالْوُسْطَى السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلَى فَإِنْ كَانَ مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامٌ قُلْت إنْ كَانَ الْغُلَامُ مَعَ الْعُلْيَا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْوُسْطَى فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْوُسْطَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلَى لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَعْصِبُ مَنْ دُونَهُ بِدَرَجَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ مَعَ السُّفْلَى فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلْوُسْطَى السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي بَيْنَ السُّفْلَى وَالْغُلَامِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا جَدُّهَا أَبُ أَبِيهَا فَقُلْ هَذَا الْمَيِّتُ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَالسُّؤَالُ مُحَالٌ لِأَنَّ أَبَ الْأَبِ أَبُ أَبِ الْعُلْيَا وَهُوَ الْمَيِّتُ نَفْسُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَالسُّؤَالُ صَحِيحٌ وَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنٍ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلْوُسْطَى السُّدُسُ فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَذْكُرْ فِي السُّؤَالِ قِيَامَ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَكَيْفَ يُوَرِّثُهُ قُلْنَا قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ إشَارَةً بِذِكْرِهِ إيَّاهُ فِي جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّا عَرَفْنَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا، وَمَا عُرِفَ ثُبُوتُهُ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الزَّوَالِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا جَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا قُلْنَا إنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَالسُّؤَالُ مُحَالٌ لِأَنَّ أُمَّ أَبٍ الْعُلْيَا هِيَ الْمَيِّتَةُ نَفْسُهَا.
وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَالسُّؤَالُ مُسْتَقِيمٌ وَأُمُّ أَبٍ الْعُلْيَا زَوْجَةُ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ لَهَا الثُّمُنُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ ابْنِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا عَمُّهَا فَنَقُولُ عَمُّ الْعُلْيَا ابْنُ الْمَيِّتِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا عَمَّتُهَا فَعَمَّةُ الْعُلْيَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.