وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ كَالْغُرَمَاءِ فِي التَّرِكَةِ وَبَيَانُ الْمُسَاوَاةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ فَرِيضَةً ثَابِتَةً لَهُ بِالنَّصِّ يُوَضِّحُهُ أَنَّ إيجَابَ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ أَقْوَى مِنْ إيجَابِ الْعَبْدِ وَمَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِالثُّلُثِ وَلِآخَرَ بِالرُّبُعِ وَلِآخَرَ بِالسُّدُسِ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَمُرَادُ الْمُوصِي أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ سَعَةِ الْمَحَلِّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ لِعَدَمِ الْإِجَازَةِ. فَكَذَلِكَ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَرِيضَةِ نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا عَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سُمِّيَ لَهُ عِنْدَ سَعَةِ الْمَحَلِّ وَالضَّرْبُ بِهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَحَلِّ، وَفِيمَا قُلْنَاهُ عَمَلٌ بِالنُّصُوصِ كُلِّهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَفِيمَا قَالَهُ عَمَلٌ بِبَعَضِ النُّصُوصِ وَإِبْطَالٌ لِلْبَعْضِ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنَّ مَنْ يَذُبُّ عَنْهُ يَقُولُ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّعْيِينُ فِي بَعْضِ النُّصُوصِ دُونَ الْبَعْضِ وَالتَّعْيِينُ فِيمَا قُلْتُمْ فِي جَمِيعِ النُّصُوصِ فَنَقُولُ الطَّرِيقُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي إدْخَالِ النُّقْصَانِ عَلَى بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى سِوَى حَالَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَثْبَتَ دَيْنَهُ فِي التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَأَثْبَتَ آخَرُ دَيْنَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ شَهَادَةُ الرَّجُلِ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، ثُمَّ الْعُصُوبَةُ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْحِرْمَانُ وَالنُّقْصَانُ لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
وَلَوْ جَازَ إدْخَالُ النُّقْصَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ لَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ لِأَنَّ سَبَبَ تَوْرِيثِهِمَا لَيْسَ بِقَائِمٍ عِنْدَ التَّوْرِيثِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ فَيَكُونُ أَضْعَفَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ دُونَ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ وَهُنَّ أَسْوَأُ حَالًا.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْبَنَاتِ وَبِالْجَدِّ بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَعَرَفْنَا أَنَّ الطَّرِيقَ مَا أَخَذَ بِهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -
ثُمَّ بَيَانُ الْفَرِيضَةِ الْعَائِلَةِ أَنْ نَقُولَ أَصْلُ مَا يُخْرَجُ بِهِ مِنْهُ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ سِتَّةٌ، ثُمَّ تَعُولُ مَرَّةً بِنِصْفِ سَهْمٍ وَمَرَّةً بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَمَرَّةً بِسَهْمٍ وَمَرَّةً بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ وَمَرَّةً بِسَهْمَيْنِ وَمَرَّةً بِسَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ وَمَرَّةً بِثَلَاثَةٍ وَمَرَّةً بِأَرْبَعَةٍ فَاَلَّتِي تَعُولُ بِنِصْفِ سَهْمٍ صُورَتُهَا امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَابْنَةً وَأَبَوَيْنِ فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ فَتَعُولُ بِنِصْفِ سَهْمٍ وَاَلَّتِي تَعُولُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ سَهْمٍ صُورَتُهَا رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَابْنَتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.