أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ قَالَ: لَا نِفَاسَ لَهَا مِنْ الْوَلَدِ الثَّانِي، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي يُوسُفَ وَلَكِنَّهَا تَغْتَسِلُ كَمَا تَضَعُ الْوَلَدَ الثَّانِيَ، وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى نِفَاسَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ كَمَا لَا تَتَوَالَى حَيْضَتَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ
(قَالَ): فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَرَوَى خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْأَكْثَرُ مِنْهُ فَهِيَ نُفَسَاءُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْأَقَلِّ لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَطَعَ الْوَلَدُ فِيهَا فَإِذَا خَرَجَ الْأَكْثَرُ كَانَتْ نُفَسَاءَ؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكَمَالِ، فَأَمَّا إذَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا، فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَبَانَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَهِيَ نُفَسَاءُ فِيمَا تَرَى مِنْ الدَّمِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَلَا نِفَاسَ لَهَا، وَلَكِنْ إنْ أَمْكَنَ جَعْلُ الْمَرْئِيِّ مِنْ الدَّمِ حَيْضًا يُجْعَلُ حَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ طُهْرٌ تَامٌّ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْتَحِنُ السِّقْطَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، فَإِنْ ذَابَ فِيهِ فَلَيْسَ بِوَلَدٍ فَلَا نِفَاسَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَذُبْ فَهُوَ وَلَدٌ وَتَصِيرُ بِهِ نُفَسَاءَ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الطِّبِّ لَيْسَ مِنْ الْفِقْهِ فِي شَيْءٍ فَلَمْ نَقُلْ بِهِ لِهَذَا، وَلَكِنَّ حَكَّمْنَا السِّيمَا وَالْعَلَامَةَ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ النُّفُوسِ فَهُوَ وَلَدٌ وَالنِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بِعَقِبِ خُرُوجِ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْآثَارِ فَهَذِهِ عَلَقَةٌ أَوْ مُضْغَةٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلدَّمِ الْمَرْئِيِّ بَعْدَهَا حُكْمُ النِّفَاسِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ تَرَى الدَّمَ قَبْلَ إسْقَاطِ السِّقْطِ أَوْ لَا تَرَاهُ، فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ إسْقَاطِ السِّقْطِ، فَإِنْ كَانَ السِّقْطُ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ بِالدَّمِ الْمَرْئِيِّ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْهَا قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَ رَأَتْ الدَّمَ، وَلَيْسَ لِدَمِ الْحَامِلِ حُكْمُ الْحَيْضِ، وَهِيَ نُفَسَاءُ فِيمَا تَرَاهُ بَعْدَ السِّقْطِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السِّقْطُ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْهُ قَبْلَ السِّقْطِ حَيْضٌ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا بِأَنْ وَافَقَ أَيَّامَ عَادَتِهَا، وَكَانَ مَرْئِيًّا عَقِيبَ طُهْرٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ثُمَّ إنْ كَانَ مَا رَأَتْ قَبْلَ السِّقْطِ مُدَّةً تَامَّةً فَمَا رَأَتْ بَعْدَ السِّقْطِ اسْتِحَاضَةٌ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُدَّةً تَامَّةً تُكْمِلُ مُدَّتَهَا مِمَّا رَأَتْ بَعْدَ السِّقْطِ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا ثَلَاثَةً فَرَأَتْ قَبْلَ السِّقْطِ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ السِّقْطِ فَحَيْضُهَا الثَّلَاثَةُ الَّتِي رَأَتْهَا قَبْلَ السِّقْطِ، وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فِيمَا رَأَتْ بَعْدَ السِّقْطِ.
وَإِنْ كَانَ مَا رَأَتْ قَبْلَ السِّقْطِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ تُكْمِلُ مُدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِمَّا تَرَاهُ بَعْدَ السِّقْطِ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَرُدَّ مَا قَبْلَ السِّقْطِ، وَرَأَتْهُ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ السِّقْطُ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَهِيَ نُفَسَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ، فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُ مَا تَرَاهُ بَعْدَ السِّقْطِ حَيْضًا يُجْعَلُ حَيْضًا لَهَا بِعَدْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.