[بَاب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ «قَرَأَ لَهُمْ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا»
ــ
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ
وَهُوَ سُنَّةٌ أَوْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ} [فصلت: ٣٧] (سُورَةُ فُصِّلَتْ: الْآيَةُ ٣٧) وَقَوْلِهِ: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: ١٩] (سُورَةُ الْعَلَقِ: الْآيَةُ ١٩) وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ، وَلَنَا: " «أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (وَالنَّجْمِ) فَلَمْ يَسْجُدْ» " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَقَوْلُ عُمَرَ: " «أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ، وَمِنْ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي الَّتِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ: هَلْ فِيهَا سُجُودٌ أَمْ لَا؟ وَهِيَ ثَانِيَةُ الْحَجِّ وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ، فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ مَا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَوْلَى أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى السُّجُودِ فِيهِ مِمَّا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ.
٤٧٨ - ٤٨١ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ) الْمَخْزُومِيِّ الصَّحَابِيِّ الْمَدَنِيِّ الْمُقْريِّ الْأَعْوَرِ، مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ (مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ) الْمَخْزُومِيِّ الصَّحَابِيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ لَهُمْ) قَالَ الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي لِقَوْلِهِ: قَرَأَ لَهُمْ، وَقَوْلِهِ: فَلَمَّا انْصَرَفَ، وَجَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ: صَلَّيْتُ خَلَفَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعِشَاءَ فَقَرَأَ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ) مِنَ السُّجُودِ (أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَجَدَ فِيهَا) وَبِهَذَا قَالَ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَجَمَاعَةٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.