الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» ) كَمَا أَسْنَدَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَالسَّجْدَةُ مِنَ الصَّلَاةِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ سَجْدَةً فِي تَيْنِكَ السَّاعَتَيْنِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: مَنَعَهَا فِي الْمُوَطَّأِ فَقَاسَهَا عَلَى صَلَاةِ النَّوَافِلِ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَسْجُدُ لَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَرَآهَا صَلَاةً اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهَا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَقَاسَهَا عَلَيْهَا.
(سَأَلَ مَالِكٌ عَمَّنْ قَرَأَ سَجْدَةً وَامْرَأَةٌ حَائِضٌ تَسْمَعُ، هَلْ لَهَا أَنْ تَسْجُدَ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَّا وَهُمَا طَاهِرَانِ) أَيِ الطَّهَارَةَ الْكَامِلَةَ بِالْوُضُوءِ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ يُوَافِقِ ابْنَ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا الشَّعْبِيُّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
وَلِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ " فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ أَرَادَ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى أَوِ الثَّانِي عَلَى حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَالْأَوَّلُ عَلَى الضَّرُورَةِ.
(وَسَأَلَ مَالِكٌ عَنِ امْرَأَةٍ قَرَأَتْ سَجْدَةً وَرَجُلٌ مَعَهَا يَسْمَعُ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهَا) قَالَ الْبَاجِيُّ: أَيْ لَا يَصِحُّ لَهُ ذَلِكَ ; إِذْ لَا يَجُوزُ الِائْتِمَامُ بِهَا، فَمَنِ اسْتَمَعَ لِقَارِئٍ فَقَدِ ائْتَمَّ بِهِ وَلَزِمَهُ حُكْمُهُ، فَإِنْ صَلَحَ لِلْإِمَامَةِ سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ (إِنَّمَا تَجِبُ السَّجْدَةُ) أَيْ تُسَنُّ (عَلَى الْقَوْمِ يَكُونُونَ مَعَ الرَّجُلِ فَيَأْتَمُّونَ بِهِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: الِائْتِمَامُ أَنْ يَجْلِسَ لِلِاسْتِمَاعِ مِنْهُ (فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَمِعَ) بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَلِابْنِ وَضَّاحٍ " يَسْمَعُ " مُضَارِعٌ (سَجْدَةً مِنْ إِنْسَانٍ) أَيْ رَجُلٍ (يَقْرَؤُهَا لَيْسَ لَهُ بِإِمَامٍ أَنْ يَسْجُدَ تِلْكَ السَّجْدَةَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْجُدُ السَّامِعُ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: " «أَنَّ غُلَامًا قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، السَّجْدَةَ فَانْتَظَرَ الْغُلَامُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَسْجُدَ، فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ سُجُودٌ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا فِيهَا، وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ» " مُرْسَلٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَرُوِيَ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.