خَارِجَهَا، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْمَعْمَرِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامٍ، فَزَادَ فِي التَّشَهُّدِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ قَالَ: " كَانَ أَعْرَابٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِذَا سَلَّمَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَالًا وَوَلَدًا ". وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} [الإسراء: ١١٠] » (سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: الْآيَةُ ١١٠) أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعُ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: ١١٠] (سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: الْآيَةُ ١١٠) عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعَهُمْ {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: ١١٠] (سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: الْآيَةُ ١١٠) وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِأَنَّهُ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ فَوَافَقَ عَائِشَةَ.
وَعِنْدَهُ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدٍ وَمَكْحُولٍ مِثْلَهُ. وَأَسْنَدَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا قَالَ: يَقُولُ قَوْمٌ إِنَّهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَوْمٌ إِنَّهَا فِي الدُّعَاءِ. وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " كَانَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا صَلَّى عِنْدَ الْبَيْتِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ فَنَزَلَتْ " وَقِيلَ الْآيَةُ فِي الدُّعَاءِ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: ٥٥] (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الْآيَةُ ٥٥) ، انْتَهَى.
وَفِي الِاسْتِذْكَارِ قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ، أَيْ لَا تَجْهَرْ بِقِرَاءَتِكَ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ وَلَا تُخَافِتْ بِقِرَاءَتِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالصُّبْحِ، وَهَذَا نَصٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصُّبْحَ مِنَ النَّهَارِ. (قَالَ يَحْيَى: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِيهَا) وَأَوْلَى فِي غَيْرِهَا بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَدْعُو إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَلَنَا أَنَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» . . . الْحَدِيثَ. وَقَالَ: «غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَلَّمَهَا اللَّهُ» ، وَغَيْرُ ذَلِكَ وَكُلُّهُ فِي الصَّحِيحِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.