[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»
ــ
١ - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
٥٧٥ - ٥٧٧ - (مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ (الْمَازِنِيِّ) بِكَسْرِ الزَّايِ، نِسْبَةً إِلَى مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيِّ، وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ: مَالِكٌ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى حَدَّثَهُ (عَنْ أَبِيهِ) يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ (أَنَّهُ قَالَ) وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ قَالَ: (سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ) سَعْدَ بْنَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ (الْخُدْرِيَّ) الصَّحَابِيَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ فِيمَا دُونَ) بِمَعْنَى أَقَلَّ مِنْ (خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ) زَادَ التِّنِّيسِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِذَوْدٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِإِضَافَةِ خَمْسٍ إِلَى ذَوْدٍ، وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ وَيَكُونُ بَدَلًا مِنْهُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الذَّوْدُ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ: بَعِيرٌ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَضَافَ (خَمْسِ) إِلَى (ذَوْدٍ) وَهُوَ مُذَكَّرٌ ; لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَمْعِ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ. وَقَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ: يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَقَطْ لَا يَدْفَعُ نَقْلَ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ. وَقَالَ الْحَافِظُ: الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الذَّوْدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ لَا وَاحِدَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مِنِ اثْنَيْنِ إِلَى عَشَرَةٍ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْإِنَاثِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: تَقُولُ ثَلَاثُ ذَوْدٍ لِأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يُرَادَ بِالذَّوْدِ الْجَمْعُ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ثَوْبٍ، وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِي الْجَمْعِ فَقَالُوا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ، كَمَا قَالُوا: ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الذَّوْدَ وَاحِدٌ فِي لَفْظِهِ، وَالْأَشْهَرُ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَأَصْلُهُ ذَادَ يَذُودُ إِذَا دَفَعَ شَيْئًا، فَكَأَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَعَرَّةَ الْفَقْرِ وَشِدَّةَ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ.
(وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ كَجَوَارٍ، أَيْ مِنَ الْوَرِقِ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ التَّالِيَةِ (صَدَقَةٌ) جَمْعُ أُوقِيَّةٍ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِاتِّفَاقٍ، مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَتَّى جَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَجَمَعَ الْعُلَمَاءَ فَجَعَلُوا كُلَّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ. وَرَدَّهُ ابْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.