[بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»
ــ
٢٨ - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ
جَمْعُ دَابَّةٍ: اسْمٌ لِكُلِّ حَيَوَانٍ، لِأَنَّهُ يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، ثُمَّ نَقَلَهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ إِلَى ذَاتِ الْقَوَائِمِ الْأَرْبَعِ مِنَ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، وَيُسَمَّى هَذَا مَنْقُولًا عُرْفِيًّا، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْحَيَوَانِ لَشَمِلَ الْغُرَابَ، وَالْحِدَأَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْحَدِيثِ، لَكِنَّهُ نَظَرَ إِلَى جَانِبِ الْأَكْثَرِ، وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
٧٩٨ - ٧٨٦ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: خَمْسٌ) ، مُبْتَدَأٌ نَكِرَةٌ لِتَخْصِيصِهِ بِقَوْلِهِ: (مِنَ الدَّوَابِّ) ، وَخَبَرُهُ: (لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ) بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ، أَوْ فِي الْحَرَمِ (فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ) ، أَيْ إِثْمٌ أَوْ حَرَجٌ - بِالرَّفْعِ - اسْمُ لَيْسَ مُؤَخَّرًا، (الْغُرَابُ) وَهُوَ يَخْتَلِسُ وَيَنْقُرُ ظَهْرَ الْبَعِيرِ، وَيَنْزَعُ عَيْنَيْهِ، زَادَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: الْأَبْقَعُ، وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ، أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ، وَأَخَذَ بِهَذَا الْقَيْدِ قَوْمٌ، وَرَجَّحَ الْأَكْثَرُ الْإِطْلَاقَ، لِأَنَّ رِوَايَاتِهِ أَصَحُّ، (وَالْحِدَأَةُ) - بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَهْمُوزَةٌ - وَجَمْعُهَا حِدَا - بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَالْقَصْرِ، وَالْهَمْزَةِ، كَعِنَبٍ، وَعِنَبَةٍ - وَهِيَ أَخَسُّ الطَّيْرِ يَخْطِفُ أَطْعِمَةَ النَّاسِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: وَالْحُدَيَّا - بِضَمِّ الْحَاءِ، وَفَتْحِ الدَّالِ، وَشَدِّ الْيَاءِ، مَقْصُورٌ - تَصْغِيرُ الْحِدَأَةِ.
(وَالْعَقْرَبُ) وَاحِدَةُ الْعَقَارِبِ مُؤَنَّثَةٌ، وَالْأُنْثَى عَقْرَبَةٌ، وَعَقْرَبَاءٌ بِالْمَدِّ بِلَا صَرْفٍ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَرْجُلٍ، وَعَيْنَاهَا فِي ظَهْرِهَا تَلْدَغُ، وَتُؤْلِمُ إِيلَامًا شَدِيدًا، وَرُبَّمَا مَاتَتْ بِلَسْعَتِهَا الْأَفْعَى، وَتَقْتُلُ الْفِيلَ وَالْبَعِيرَ بِلَسْعَتِهَا، وَلَا تَضْرِبُ الْمَيِّتَ، وَلَا النَّائِمَ حَتَّى يَتَحَرَّكَ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ، فَتَضْرِبَهُ، وَتَأْوِي إِلَى الْخَنَافِسِ، وَتُسَالِمُهَا.
وَفِي ابْنِ مَاجَهْ: عَنْ عَائِشَةَ: «لَدَغَتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّيًا، وَلَا غَيْرَهُ اقْتُلُوهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرِمِ» ، (وَالْفَأْرَةُ) - بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَتُسَهَّلُ - وَهِيَ الْفُوَيْسِقَةُ، رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ: " «أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لِمَ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.