[بَاب مَا جَاءَ فِي اللِّعَانِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَقَامَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ بَعْدُ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ
ــ
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اللِّعَانِ
مَصْدَرُ لَاعَنَ سَمَاعِيٌّ لَا قِيَاسِيٌّ، وَالْقِيَاسِيُّ الْمُلَاعَنَةُ مِنَ اللَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، يُقَالُ: مِنْهُ الْتَعْنَ أَيْ لَعَنَ نَفْسَهُ، وَلَاعَنَ إِذَا فَاعَلَ غَيْرَهُ مِنْهُ، وَرَجُلٌ لُعْنَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ كَهُمْزَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرَ اللَّعْنِ لِغَيْرِهِ، وَبِسُكُونِ الْعَيْنِ إِذَا لَعَنَهُ النَّاسُ كَثِيرًا، الْجَمْعُ لُعَنٌ كَصُرَدٍ، وَلَاعَنَتْهُ امْرَأَتُهُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا فَتَلَاعَنَا وَالْتَعَنَا لَعَنَ بَعْضٌ بَعْضًا، وَلَاعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا لِعَانًا حَكَمَ، وَفِي الشَّرْعِ: كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إِلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إِلَى وَلَدٍ، وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ ; تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ، وَلِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَلَاعِنِينَ يَبْعُدُ عَنِ الْآخَرِ بِهَا إِذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بِهَا أَبَدًا، وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيِ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ وَإِنِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا الْكَلِمَاتُ أَيْضًا ; لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي قِيَامِ الْحُجَجِ مِنَ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَالشَّيْءُ يُشَهَّرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْغَرِيبِ، وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ، وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ، وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى، وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا وَالسَّبْقُ وَالتَّقْدِيمُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ.
١٢٠١ - ١١٨٥ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) بْنِ مَالِكٍ (السَّاعِدِيَّ) الْخَزْرَجِيَّ الصَّحَابِيَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ (أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، تَصْغِيرُ عَامِرٍ، ابْنَ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْجَدِّ بْنِ عَجْلَانَ (الْعَجْلَانِيَّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ هَذَا، وَفِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ: عُوَيْمِرُ بْنُ أَشْقَرَ، وَفِي الِاسْتِيعَابِ: عُوَيْمِرُ بْنُ أَبْيَضَ، قَالَ الْحَافِظُ: فَلَعَلَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.