وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ صَدَقَ عُرْوَةُ وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] فَقَالَتْ عَائِشَةُ صَدَقْتُمْ تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ
ــ
١٢٢١ - ١٢٠٦ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ) أَيْ نَقَلَتْ (حَفْصَةَ ابْنَةَ) شَقِيقِهَا (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) لَمَّا طَلَّقَهَا الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ (حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) لِتَمَامِ عِدَّتِهَا ; إِذِ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْأَنْصَارِيَّةِ، أَحَدِ الْمُكْثِرِينَ عَنْ عَائِشَةَ (فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ) فِيمَا رَوَى عَنْ عَائِشَةَ (وَقَدْ جَادَلَهَا) خَاصَمَهَا بِشِدَّةٍ (فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ) {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] تَمْضِي مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ، جَمْعُ قَرْءٍ، بِفَتْحِ الْقَافِ (فَقَالَتْ: صَدَقْتُمْ) فِي أَنَّهُ قَالَهُ، وَلَكِنْ (تَدْرُونَ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، أَيْ أَتَعْلَمُونَ (مَا الْأَقْرَاءُ؟) جَمْعُ قُرْءٍ، بِالضَّمِّ، مِثْلَ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ (إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ تَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ وَلَا الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْقُرْءَ لُغَةً يَقَعُ عَلَى الطُّهْرِ وَالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ فِي الْآيَةِ، فَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: الْأَطْهَارُ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: الْحَيْضُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي طُهْرٍ، فَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] (سُورَةُ الطَّلَاقِ: الْآيَةُ ١) وَقُرِئَ " لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ " أَيْ لِاسْتِقْبَالِهَا، وَنَهَى عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ ; لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ فِي تِلْكَ الْحَيْضَةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرَأْتُ الْمَاءَ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.