[باب الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ]
قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ»
ــ
٤ - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
١٤٢٨ - ١٣٩٨ - (مَالِكٌ، عَن جَعْفَرِ) الصَّادِقِ (ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَوَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا: عَنْ جَابِرٍ. مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْكُوفِيُّ، وَأَسْنَدَهُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ جَمَاعَةٌ حُفَّاظٌ، وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَكُلُّهَا مُتَوَاتِرَةٌ، وَقَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ: لَا يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُفْسَخُ الْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ، وَهَذَا جَهْلٌ وَعِنَادٌ وَكَيْفَ يَكُونُ خِلَافُهُ وَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٤) وَكَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، مَعَ قَوْلِهِ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: ١٤٥] (سورة الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ١٤٥) الْآيَةَ، فَكَذَلِكَ مَا قَضَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْقَضَاءِ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَضَوْا بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ، وَبِمَعَاقِدِ الْقَمْطِ وَنَصْبِ اللَّبِنِ وَالْجُذُوعِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْحِيطَانِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالسُّنَّةِ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلنَّفْيِ لَا لِلْإِثْبَاتِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي عَلِمْنَا مِنْهُ أَنَّهَا لِلنَّفْيِ هُوَ الَّذِي عَلِمْنَا مِنْهُ الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. اهـ مُلَخَّصًا. وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: ٢٨٢] (سورة الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٨٢) قَالَ الْحَافِظُ: وَإِنَّمَا تَتِمُّ الْحُجَّةُ بِهِ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا تَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ، هَلْ يَكُونُ نَسْخًا وَالسُّنَّةُ لَا تَنْسَخُ الْقُرْآنَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، أَوْ لَا يَكُونُ نَسْخًا بَلْ زِيَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِحُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ إِذَا ثَبَتَ سَنَدُهُ وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ لَا تَنْهَضُ الْحُجَّةُ بِالْآيَةِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُعَارِضَةً لِلنَّصِّ بِالرَّأْيِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِهِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.