[باب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الزِّنَا]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ فَقَالَ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ
ــ
٣ - بُابٌ جَامِعٌ: مَا جَاءَ فِي حَدِّ الزِّنَى
١٥٦٤ - ١٥٠٥ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بِفَتْحِهَا (ابْنِ عُتْبَةَ) بِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ (ابْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذَلِيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الصَّحَابِيِّ الشَّهِيرِ الْمَدَنِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَلَمْ يَقِفِ الْحَافِظُ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ (عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ بِإِسْنَادِ الْإِحْصَانِ إِلَيْهَا ; لِأَنَّهَا تُحْصِنُ نَفْسَهَا بِعَفَافِهَا، وَرُوِيَ وَلَمْ تُحْصَنْ بِفَتْحِ الصَّادِ بِإِسْنَادِ الْإِحْصَانِ إِلَى غَيْرِهَا، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جَاءَتْ نَوَادِرُ، يُقَالُ أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ، وَأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ، وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ قَلِيلٌ، وَيُرْوَى أَيْضًا وَلَمْ تُحَصِّنْ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَشَدِّ الصَّادِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ زَنَتْ، وَصَحِبَتِ الْوَاوُ مَعَ لَمْ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ، وَجَاءَتْ بِلَا وَاوٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: ١٧٤] (سورة آلِ عِمْرَانَ: الْآيَةُ ١٧٤) وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ: تَفَرُّدَ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تُحْصِنْ، أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهَا بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَلَيْسَتْ بِقَيْدٍ إِنَّمَا هِيَ حِكَايَةُ حَالٍ فِي السُّؤَالِ، وَلِذَا أَجَابَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا) غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْإِحْصَانِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنْ لَا أَثَرَ لَهُ، وَأَنَّ مُوجِبَهُ فِي الْأُمَّةِ مُطْلَقُ الزِّنَى أَوِ الْمُرَادُ بِالْإِحْصَانِ الْمَنْفِيِّ الْحُرِّيَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} [النساء: ٢٥] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٥) أَوِ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ لَمْ تُسْلِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} [النساء: ٢٥] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٥) الْآيَةَ قِيلَ مَعْنَاهُ أَسْلَمْنَ وَقِيلَ تَزَوَّجْنَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُرْجَمُ إِذَا أُحْصِنَتْ بِمَعْنَى تَزَوَّجَتْ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَصَرِيحِ قَوْلِهِ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: ٢٥] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٥) فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَلْدِ مَنْ لَمْ تُحْصِنْ، وَالْآيَةُ عَلَى جَلْدِ الْمُحْصِنِ، إِذِ الرَّجْمُ لَا يَنْتَصِفُ فَتُجْلَدُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ.
(ثُمَّ إِنْ زَنَتْ) ثَانِيَةً (فَاجْلِدُوهَا) خِطَابٌ لِمُلَّاكِهَا فَفِيهِ أَنَّ السَّيِّدَ يُقِيمُ عَلَى رَقِيقِهِ الْحَدَّ وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِمَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.