وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا
قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلُ بِنَفْسِهِ
ــ
١٧١٠ - ١٦٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ الْمَخْزُومِيِّ) ، وَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ» ) ، يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ.
( «وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ» ) - بِهَمْزَةِ وَصْلٍ - رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ» " - بِخِفَّةِ الدَّالِ - اسْمُ آلَةِ النَّجَّارِ، يَعْنِي: الْفَأْسَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَرُوِيَ بِشَدِّهَا، وَأَنْكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَبَّةَ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْمَكَانُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِتَانُ، وَهُوَ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ، وَإِرَادَةُ الْآلَةِ كَمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ، وَأَنْكَرَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْمَوْضِعَ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْقُرْطُبِيُّ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْحَافِظُ مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ أَبِي يَعْلَى: " «أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْخِتَانِ فَاخْتَتَنَ بِقَدُومٍ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: عَجَّلْتَ قَبْلَ أَنْ نَأْمُرَكَ بِآلَتِهِ قَالَ: يَا رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ أَمْرَكَ» " وَجُمِعَ بِأَنَّهُ اخْتَتَنَ بِالْآلَةِ وَفِي الْمَوْضِعِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَابْنِ السَّمَّاكِ، وَابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا عَنْهُ مَرْفُوعًا: " وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ "، وَزَادُوا: وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَأُعِلَّ بِأَنَّ عُمُرَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَرُدَّ بِأَنَّ مِثْلَهُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنِ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ وَصَحَّحَاهُ، وَأَبِي الشَّيْخِ فِي الْعَقِيقَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَزَادُوا أَيْضًا: " وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ "، فَعَلَى هَذَا عَاشَ مِائَتَيْنِ، وَجُمِعَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ حَسَبَ مِنْ مُنْذُ نُبُوَّتِهِ، وَالثَّانِيَ حَسَبَ مِنْ مَوْلِدِهِ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ مِنْ وَقْتِ فِرَاقِ قَوْمِهِ وَهِجْرَتِهِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، أَيْ مِنْ مَوْلِدِهِ، وَبِأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ رَأَى مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَظَنَّهَا إِلَّا عِشْرِينَ، أَوْ عَكْسَهُ، وَالْأَوَّلَانِ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَوْهِيمُ الرُّوَاةِ بِلَا دَاعِيَةٍ، وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِدُونِ تَوْهِيمِهِمْ.
وَفِي التَّمْهِيدِ تَوَاتَرَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَتَنَ إِسْمَاعِيلَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَإِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَكَرِهَ جَمْعَ الْخِتَانِ يَوْمَ السَّابِعِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَتَرَى أَنْ تَخْتِنَ الصَّبِيَّ يَوْمَ السَّابِعِ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ، إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْيَهُودِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ إِلَّا حَدِيثًا، قُلْتُ: فَمَا حَدُّ خِتَانِهِ؟ قَالَ: إِذَا أُدِّبَ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: عَشْرُ سِنِينَ، أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
( «وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ شَارِبَهُ، وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ فَقَالَ: يَا رَبِّ مَا هَذَا؟ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» ) : هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.