(وَقَارٌ) حِلْمٌ، وَرَزَانَةٌ (يَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا) ، فَالشَّيْبُ مَمْدُوحٌ.
وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْإِسْلَامِ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» "، وَلِلتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَفَعَهُ: " «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» "، زَادَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى: " مَا لَمْ يُغَيِّرْهَا "، وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنْهُ مَرْفُوعًا: " «الشَّيْبُ نُورُ الْمُؤْمِنِ، لَا يَشِيبُ رَجُلٌ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ شَيْبَةٍ حَسَنَةٌ، وَرُفِعَ بِهَا دَرَجَةً» "، وَلِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «الشَّيْبُ نُورٌ، مَنْ خَلَعَ الشَّيْبَ، فَقَدْ خَلَعَ نُورَ الْإِسْلَامِ» "، وَلِلدَّيْلَمِيِّ عَنْهُ رَفَعَهُ: " «أَيُّمَا رَجُلٍ نَتَفَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ مُتَعَمِّدًا صَارَتْ رُمْحًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُطْعَنُ بِهِ» "، وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ «عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ» ، فَقَالَ الْحَافِظُ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تِلْكَ الشَّعَرَاتِ الْبِيضِ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ حُسْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اه.
وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَعَجُّبِ ابْنِ الْأَثِيرِ مِنْ جَعْلِ أَنَسٍ الشَّيْبَ عَيْبًا، وَتَعَسُّفِهِ الْجَمْعَ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا رَأَى أَبَا قُحَافَةَ وَرَأْسُهُ كَالثَّغَامَةِ أَمَرَهُمْ بِتَغْيِيرِهِ وَكَرِهَهُ، فَلَمَّا عَلَمَ أَنَسٌ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ قَالَ: مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَحَمْلًا لَهُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ، يَعْنِي كَرَاهَةَ الشَّيْبِ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ الْآخَرَ وَلَعَلَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ فَإِنَّ فِي نَفْيِهِ نَظَرًا، إِذْ أَنَسٌ قَدْ رَوَى بَعْضَ أَحَادِيثِ مَدْحِهِ كَمَا رَأَيْتَ، وَكَذَا فِي تَرَجِّيهِ ; لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ.
قَالَ السُّيُوطِيُّ: زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدٍ: وَأَوَّلَ مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ وَأَوَّلَ مَنِ اسْتَحَدَّ.
وَزَادَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَأَوَّلَ مَنْ تَسَرْوَلَ، وَأَوَّلَ مَنْ فَرَّقَ، وَلِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَضَّبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ» "، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ: " «أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ» "، وَلِابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "، وَلَهُ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ: " «أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ رَتَّبَ الْعَسْكَرَ فِي الْحَرْبِ مَيْمَنَةً وَمَيْسَرَةً وَقَلْبًا» ".
وَلِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الرَّمْيِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ «أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الْقِسِيَّ» "، وَلَهُ فِي كِتَابِ الْإِخْوَانِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَرْفُوعًا: " أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَانَقَ "، وَلِابْنِ سَعْدٍ: " أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ثَرَدَ الثَّرِيدَ "، وَلِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ مَرْفُوعًا: " أَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الْخُبْزَ الْمُبَلْقَسَ "، وَلِأَحْمَدَ فِي الزُّهْدِ عَنْ مُطَرِّفٍ: " أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ رَاغَمَ " (مَالِكٌ: يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ) : يَظْهَرَ (طَرَفُ الشَّفَةِ) ظُهُورًا بَيِّنًا، (وَهُوَ الْإِطَارُ) بِزِنَةِ كِتَابٍ ; أَيِ اللَّحْمُ الْمُحِيطُ بِالشَّفَةِ (وَلَا يَجُزُّهُ) - بِضَمِّ الْجِيمِ - يَقْطَعُهُ، (فَيُمَثِّلُ بِنَفْسِهِ) ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ: " يُحْفِي الشَّوَارِبَ وَيُعْفِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.