وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن رجلا نزل ضيفا بِرَجُل من الْأَنْصَار فَقَالَ لإمرأته
تعالي حَتَّى انطوى اللَّيْل لضيفنا فَإِذا وضعت الطَّعَام بَين يَدَيْهِ فاطفئي الْمِصْبَاح حَتَّى يَأْكُل وَحده قَالَ فَفعلت ذَلِك وغدوت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
لقد عجب الله من صنيعكما البارحة فَأنْزل الله عز وَجل فيهمَا {ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة}
معنى ذَلِك أَن أصل التَّعَجُّب إِذا اسْتعْمل فِي أَحَدنَا فَالْمُرَاد أَن يدهمه أَمر يستعظمه مِمَّا لم يعلم وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَلِيق بِاللَّه سُبْحَانَهُ
وَإِذا قيل فِي صفة الله تَعَالَى عجب أَو يتعجب فَالْمُرَاد بِهِ أحد شَيْئَيْنِ
إِمَّا أَن يكون يُرَاد بِهِ أَنه مِمَّا عظم قدر ذَلِك وَكبر لِأَن المتعجب مُعظم لما يتعجب مِنْهُ وَلَكِن الله سُبْحَانَهُ لما كَانَ عَالما بِمَا كَانَ وَيكون لم يلق بِهِ أحد الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَقْتَضِي اسْتِدْرَاك عَالم مَا لم يكن بِهِ عَالما فَبَقيَ أَمر التَّعْظِيم لَهُ وَالتَّكْبِير فِي الْقُلُوب عِنْد أَهله إِذا يُرَاد بذلك الرِّضَا وَالْقَبُول لأجل أَن من أعجبه الشَّيْء فقد رضيه وَقَبله وَلَا يَصح أَن يعجب مِمَّا يسخطه ويكرهه فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَعْظِيم أقدار هَذِه الْأَفْعَال فِي الْقُلُوب أخبر عَنْهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّعْظِيم حثا على فعلهَا وترغيبا فِي الْمُبَادرَة إِلَيْهَا
وَأما قَوْله تَعَالَى من قِرَاءَة من قَرَأَ بل عجبت بِضَم التَّاء فتأويله على أحد وَجْهَيْن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.