وَكَذَلِكَ قَالَ الله {فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا فتمثل لَهَا بشرا سويا قَالَت إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقيا}
إِن تقيا إسم رجل تصور جِبْرِيل بصورته لِمَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام
فَإِن قَالَ قَائِل وَكَيف سَاغَ لنَبِيّ أَن يلطم عين ملك الْمَوْت وَإِن كَانَ على صُورَة أُخْرَى
قيل فقد قَالَ بعض أَصْحَابنَا فِيهِ إِنَّمَا ينْتَقل فِيهِ من هَذِه الْأَمْثِلَة بخييلات وَأَن اللَّطْمَة أذهبت الْعين الَّتِي هِيَ تخييل وَلَيْسَت بِحَقِيقَة
وَمِنْهُم من قَالَ إِن معنى قَوْله لطم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عين ملك الْمَوْت توسع فِي الْكَلَام وَهُوَ نَحْو مَا يحْكى عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ
أَنا فقأت عين الْفِتْنَة يُرِيد بذلك إِلْزَام مُوسَى ملك الْمَوْت الْحجَّة حِين رده فِي قبض روحه على حسب مَا رُوِيَ فِي الْخَبَر
وَأعلم أَن للْعَرَب فِي نَحْو ذَلِك إستعارات يعرف مَعَانِيهَا ومجاري خطابها فِيهَا المتوسع فِي إستقراء كَلَامهم والمتبحر فِي الْمعرفَة بلغاتهم فَإِذا كَانَت اللَّطْم مستعملة عِنْدهم على أَمريْن
أَحدهمَا أَن يُرَاد بِهِ عين الْجَارِحَة وَإِدْخَال النَّقْص فِيهَا
وَالثَّانِي أَن يُرَاد بِهِ عين الشَّيْء وذاته وَيُرَاد بالعور محقه ومحوه لم يُنكر أَن يكون معنى الْكَلَام مَحْمُولا عَلَيْهِ على معنى التَّوَسُّع
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.