فِيهِ إِن قُلْنَا إِن ذَلِك إِظْهَار فعل وَإِضَافَة إِلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْخَاص من جِهَة الْملك وَالتَّقْدِير سَائِغ
وَإِن قُلْنَا إِن ذَلِك على تَأْوِيل قَول الْقَائِل قتل الْأَمِير اللص على أَنه أَمر بِهِ وَإِن الْقَتْل حدث عَن ملكه وَحكمه كَانَ غير مُنكر أَيْضا
وَأعلم أَنه لَيْسَ المُرَاد بِالْيَدِ هَا هُنَا هُوَ المُرَاد بقوله {خلقت بيَدي} لِأَن الْخلق هُوَ الإحداث عَن الْعَدَم وخلط الشَّيْء بالشَّيْء بإحداث لَهُ
فَإِذا قُلْنَا إِن إِضَافَة هَذَا الْفِعْل لله عز وَجل من طَرِيق الْأَمر وَإِن ذَلِك حدث عَن أَيدي بعض المخلوقين من مَلَائكَته وخلقه فَإِنَّهُ لَا يُنكر أَن يكون خلط مُبَاشرَة بيد جارحة كَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَر الآخر أَن ذَلِك كَانَ ملكا من الْمَلَائِكَة أمره الله عز وَجل بِجمع أَجزَاء الطين من جملَة الأَرْض وَأمره أَن يخلطها بِيَدِهِ فَخرج كل طيب بِيَمِينِهِ وكل خَبِيث بِشمَالِهِ فَيكون الْيَمين وَالشمَال للْملك والخلط والتخمير مضافتين إِلَى الله تَعَالَى من حَيْثُ كَانَ عَن أمره وَحكمه وَجعل كَون بَعضهم من يَمِين الْملك عَلامَة لأهل الْخَيْر مِنْهُم وَكَون بَعضهم فِي شِمَاله عَلامَة لأهل الشَّرّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.