الطَّرِيق السَّادِس: من حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «شعبه» أَيْضا فِي أثْنَاء حديثٍ طويلٍ، ثمَّ قَالَ: الحَمْل فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيل بن بَحر العسكري أَو إِسْحَاق بن مُحَمَّد العميِّ.
وَفِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» من حَدِيث أنس رَفعه: «إِن الصَّدَقَة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتَة السوء» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غريبٌ من هَذَا الْوَجْه.
قلت: وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن عِيسَى الخزاز - بخاء مُعْجمَة، ثمَّ زَاي مكررة -: يُعْرف ب «صَاحب الْحَرِير» سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن طَاهِر: وصف بِأَنَّهُ يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتابع عَلَى أَكثر حَدِيثه. وَقَالَ أَبُو أَحْمد: يروي عَن يُونُس بن عبيد وَدَاوُد بن أبي هِنْد مَا لَا يُوَافقهُ عَلَيْهِ الثِّقَات، وَلَيْسَ هُوَ ممَنْ يُحْتج بحَديثه. وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : هُوَ مُنكر الحَدِيث عِنْدهم، لَا أعلم لَهُ [موثقًا] . فَالْحَدِيث عَلَى هَذَا ضَعِيف لَا حسن.
قلت: وَأما ابْن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صَحِيحه» من الطَّرِيق الْمَذْكُور، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور.
ثمَّ اعلمْ: أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن صرف الصَّدَقَة سرًّا أفضل بعد قَوْله - تَعَالَى -: (إِن تبدوا الصَّدقَات
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.