فَائِدَة:
قَوْله: «يُؤدم بَيْنكُمَا» بِضَم الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت، ثمَّ همزَة سَاكِنة ثمَّ دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة، وَفِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَة أَقْوَال:
أَحدهَا: يُجْعل بَيْنكُمَا الْمحبَّة والاتفاق، يُقَال: أَدَم اللَّهُ بَينهمَا؛ أَي: أصلح (وَألف) وَكَذَلِكَ، أَدَم بَينهمَا فعل وأفعل بِمَعْنى وَاحِد، كَذَا ذكره أهل اللُّغَة، كَمَا نَقله عَنْهُم ابْن الرّفْعَة فِي «مطلبه» وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ قولا، وَقَالَ: إِنَّه مَأْخُوذ من إدام الطَّعَام؛ لِأَنَّهُ يطيب بِهِ، فَيكون مأخوذًا من الإدام لَا مِنَ الدَّوَام.
ثَانِيهَا: أَنه مَأْخُوذ من الدَّوَام؛ فَيكون قَوْله: « (يُؤْدم» أَي يَدُوم، لكنه قدَّم الْوَاو عَلَى الدَّال كَمَا قَالَ فِي ثَمَر الْأَرَاك: «كُلُوا مِنْه الأسودَ؛ فَإِنَّهُ أيطب» . بِمَعْنى: أطيب، وَنَقله الْمَاوَرْدِيّ عَن أَصْحَاب الحَدِيث.
ثَالِثهَا: أَنه مَأْخُوذ من وُقُوع الأدمة عَلَى الأدمة، وَهِي: الجِلْدَة الْبَاطِنَة والبشرة الظَّاهِرَة، وَذَلِكَ للْمُبَالَغَة فِي الائتلاف، قَالَه الْغَزالِيّ فِي «الْإِحْيَاء» .
الحَدِيث الثَّامِن
عَن جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِذا خطب أحدكُم الْمَرْأَة؛ فَإِن اسْتَطَاعَ أَن ينظر إِلَى مَا يَدعُوهُ إِلَى نِكَاحهَا فليفعلْ. قَالَ: فخطبتُ جَارِيَة، فكنتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى رَأَيْت مِنْهَا مَا دَعَاني إِلَى نِكَاحهَا فتزوجتُها» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.