كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ بِأَن قَالَ: يُعَارض قَوْله إِن أَبَا عُبَيْدَة لم يسمع من (أَبِيه فَكيف جَازَ أَن يسكت عَن ذكر) هَذَا؟ ! ثمَّ إِنَّه إِنَّمَا حَكَى عَنهُ فتواه، وخِشْف رَوَى عَنهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَمَتى كَانَ الْإِنْسَان ثِقَة فَيَنْبَغِي أَن يقبل قَوْله، وَكَيف يُقَال عَن الثِّقَة إِنَّه مَجْهُول؟ ! وَاشْتِرَاط الْمُحدثين أَن يروي عَنهُ اثْنَان لَا وَجه لَهُ. هَذَا آخر كَلَامه وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ، وَكَيف ذهل عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة! وَأما ذكر ذَلِك تَرْجِيحا لمذهبه فِي إِبْدَال «بني اللَّبُون» ب «بني الْمَخَاض» ، وَالْمَاوَرْدِيّ - من الشَّافِعِيَّة - قَالَ: رَوَاهُ مَوْقُوفا عَن قَتَادَة، عَن لَاحق بن حميد، عَن أبي عُبَيْدَة، عَن أَبِيه. وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن الْحجَّاج، عَن زيد، عَن خِشْف، عَن ابْن مَسْعُود (مَرْفُوعا) بِذكر «بني اللَّبُون» . قَالَ: وَهَذِه الرِّوَايَة أثبت من رِوَايَة (عبد الرَّحِيم) بن سُلَيْمَان عَن الْحجَّاج بِهِ؛ لِأَن هَذَا خلاف مَا رَوَاهُ عَنهُ ابْنه عبد الله وعلقمة، وَهُوَ لَا يُفْتِي بِخِلَاف مَا يروي. قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيث الْحجَّاج ضَعِيف، وخِشْف مَجْهُول؛ لِأَنَّهُ لم يرو عَنهُ إِلَّا زيد بن جُبير. وَأما مَا ذكره الرَّافِعِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار، فَرَوَاهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن ابْن شهَاب وَرَبِيعَة بن عبد الرَّحْمَن، وبلغه عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: «دِيَة الْخَطَأ عشرُون ابْنة مَخَاض، وَعِشْرُونَ ابْنة لبون، وَعِشْرُونَ ابْن لبون (ذكر) وَعِشْرُونَ حقة، وَعِشْرُونَ جَذَعَة» . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَسليمَان هَذَا تَابِعِيّ. وَأَشَارَ بقوله: «يَقُولُونَ» إِلَى الصَّحَابَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.