الحَدِيث الثَّانِي بعد السِّتين
رُوِيَ فِي الْخَبَر: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا اعترافًا» .
هَذَا الحَدِيث سلف قَرِيبا الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا، وَبَقِي عَلَيْك أَن تعرف مَعْنَى قَوْله: «عبدا» ، وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن أبي عبيد أَنه قَالَ: اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله، فَقَالَ لي مُحَمَّد بن الْحسن: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن يقتل العَبْد حرًّا، يَقُول: فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَة مَوْلَاهُ شَيْء من جِنَايَة عَبده، وَإِنَّمَا جِنَايَته فِي رقبته، وَاحْتج فِي ذَلِك بِشَيْء رَوَاهُ عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا وَلَا مَا جنَى الْمَمْلُوك» . قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ ابْن أبي لَيْلَى: إِنَّمَا مَعْنَاهُ العَبْد يجني عَلَيْهِ، يَقُول: فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَة الْجَانِي شَيْء، إِنَّمَا ثمنه فِي مَاله خاصَّة. وَإِلَيْهِ ذهب الْأَصْمَعِي وَلَا يرَى فِيهِ قَول غَيره جَائِزا، يذهب إِلَى أَنه لَو كَانَ الْمَعْنى عَلَى مَا قَالَه لَكَانَ الْكَلَام لَا تعقل الْعَاقِلَة عَن عبد. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ ابْن أبي لَيْلَى، وَعَلِيهِ كَلَام الْعَرَب.
الحَدِيث الثَّالِث بعد السِّتين
«أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَة الْجَانِي» .
هَذَا الحَدِيث تكَرر فِي الْبَاب وَقد سلف قَرِيبا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.