عبد الرَّزَّاق، إِنَّمَا هُوَ «الْبِئْر جُبَار» حَتَّى وجدته لأبي دَاوُد، عَن عبد الْملك الصَّنْعَانِيّ، عَن معمر، فَدلَّ أَن الحَدِيث لم ينْفَرد بِهِ عبد الرَّزَّاق.
قلت: وَعبد الْملك هَذَا ضعفه همام بن يُوسُف وَأَبُو (الْفَتْح) الْأَزْدِيّ. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ تَصْحِيف «الْبِئْر» فَإِن أهل الْيمن يميلون (الْيَاء) ويكسرون النُّون، فَسَمعهُ بَعضهم عَلَى الإمالة فَكَتبهُ بِالْيَاءِ فنقلوه مُصحفا. فعلَى هَذَا، الَّذِي ذكره هُوَ عَلَى الْعَكْس مِمَّا قَالَه، فَإِن صَحَّ نَقله فَهِيَ النَّار يوقدها الرجل فِي ملكه لأربٍ فيطيرها الرّيح فتتلف مَتَاعا لغيره بِحَيْثُ لَا يملك ردهَا فَيكون هدرا. وَكَذَا قَالَ ابْن معِين عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحب «التَّمْهِيد» أَصله «الْبِئْر جَبَّار» وَلكنه صحفه معمر. ثمَّ قَالَ أَبُو عمر: فِي قَوْله نظر، وَلَا يسلم لَهُ حَتَّى يَتَّضِح. وَقَالَ فِي «الاستذكار» : لم يَأْتِ ابْن معِين عَلَى ذَلِك بِدَلِيل، وَلَيْسَ هَكَذَا ترد أَحَادِيث الثِّقَات. وَخَالف أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح تقوم بِهِ الْحجَّة.
فَائِدَة ثَانِيَة: فِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: «وَالرجل جُبَار» وَهِي واهية أَيْضا. قَالَ الشَّافِعِي: هَذِه الرِّوَايَة غلط؛ لِأَن الْحفاظ لم يحفظوها هَكَذَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ: لم يروها غير سُفْيَان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.