ثَالِث: أَنه مَحْمُول عَلَى الْمُبَالغَة، كَمَا يُقَال: الْجواد يُعْطي قبل السُّؤَال من غير توقف.
الثَّانِيَة: كَيفَ ذمّ فِي الحَدِيث الَّذِي قبل هَذَا الشَّهَادَة قبل الاستشهاد ومدح هُنَا؟ ! وَجمع
[بَينهمَا عَلَى] أوجه أَصَحهَا: أَنه مَحْمُول عَلَى من مَعَه شَهَادَة لآدَمِيّ عَالم بهَا فَيَأْتِي فَيشْهد [بهَا قبل أَن تطلب مِنْهُ. وَالثَّانِي: أَنه مَحْمُول عَلَى شَاهد الزُّور فَيشْهد] بِمَا لَا أصل لَهُ فِيهِ وَلم يستشهد. وَثَالِثهَا: أَنه مَحْمُول عَلَى من ينْتَصب شَاهدا وَلَيْسَ من أَهلهَا. وَرَابِعهَا: أَنه مَحْمُول [عَلَى] من يشْهد لقوم بِالْجنَّةِ أَو بالنَّار من غير توقف، وَهَذَا ضَعِيف.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «تَوْبَة الْقَاذِف إكذابه نَفسه» .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب لم أَقف عَلَى من خرجه، وَعَزاهُ بعض من تكلم عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» إِلَى «سنَن الْبَيْهَقِيّ» وَلم أره فِيهِ كَذَلِك، وَالَّذِي ذكره الْبَيْهَقِيّ بعد أَن بوب شَهَادَة الْقَاذِف عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ لأبي بكرَة: «تب تقبل شهادتك» . وَعَن الشَّافِعِي «أَنه بلغه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يُجِيز شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ» . وَفِي رِوَايَة عَنهُ «أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: «وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.