يصبر على نفر بأعيانهم استجد الأخوان على تكَرر الزَّمَان، واستمالهم بالإنعام، وَالْإِحْسَان، وتشارك النَّاس فِي أثاريده، وتضاربوا بِالسِّهَامِ فِي أياديه ومننه، فَقَالُوا لَهُ: وَالله إِن الْأَمِير ليسحرنا بِلِسَانِهِ وَبَيَانه، وَيحسن مَا تطابقت الألسن على تقبيحه.
تَحْسِين الْحجاب
لم يُحسنهُ أحد كتحسين أبي تَمام إِيَّاه واشتهاره عَلَيْهِ، فِي قَوْله لعبد الله بن طَاهِر: يَا أَيهَا الْملك النائي بِرُؤْيَتِهِ ... وجوده لمراعي جوده كثب لَيْسَ الْحجاب بمقص عَنْك لي أملاً ... إِن السَّمَاء لترجى حِين تحتجب وَأَرَادَ ابْن نباتة أَن يبتدع عَلَيْهِ، فَقَالَ وَأحسن، وَلَكِن مَا شقّ غباره: وَلَو كَانَ الْحجاب بِغَيْر نفع ... لما احْتَاجَ الْفُؤَاد إِلَى حجاب
تَحْسِين الْعَزْل
من أحسن مَا سَمِعت فِيهِ نثراً قَول أبي إِسْحَاق الصابي، من رِسَالَة إِلَى بعض أصدقائه: لِيَهنك يَا سَيِّدي ومولاي أدام الله تَعَالَى عزك الْعَزْل، وَحَازَ لَك فِي خفَّة الظّهْر بالتخلص من الْعَمَل الَّذِي هُوَ، مَعَ هَذِه العواقب الوخيمة والرسوم الذميمة، بِمَنْزِلَة الحبائل المنصوبة والأشراك المبثوثة. وَمثلك لَا يُخَاطب مُخَاطبَة من حط لَهُ مَحل، بل مُخَاطبَة من وضع عَنهُ كل. وَمن إِحْسَان البحتري الْمَشْهُور قَوْله: لِيَهنك إِذْ أَصبَحت مُجْتَمع الْحَمد ... وباني الْمَعَالِي والمكارم وَالْمجد فَلَا تحسب الحساد عزلك مغنماً ... فَإِن إِلَى الإصدار مَا غَايَة الْورْد وَمَا كنت إِلَّا السَّيْف جرّد للوغى ... فَأَحْمَد فِيهَا، ثمَّ رد إِلَى الغمد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.