وَيَنْقُصُ السَّوَادِ الْآخَرِ عَنْ قَدْرِ الْحَيْضِ. مِثَالُهُ أَنْ تَرَى خَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ وَنِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ فَكُلُّ ذَلِكَ حَيْضٌ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ مَعًا وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ. أَمَّا أَبُو الْعَبَّاسِ فَعَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ وَإِنْ تَعَقَّبَهَا سَوَادٌ. وَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ فَلِأَنَّ الصُّفْرَةَ لَمْ يَتَعَقَّبْهَا مِنَ السَّوَادِ قَدْرٌ يَكُونُ حَيْضًا فَصَارَتْ تَبَعًا وَكَانَ الْكُلُّ حَيْضًا فَلَوْ رَأَتْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ وَنِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ: فَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ يَكُونُ حَيْضُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا الثَّمَانِيَةُ السَّوَادُ وَالسَّبْعَةُ الصُّفْرَةُ وَيَكُونُ النِّصْفُ يَوْمٍ السَّوَادُ دَمَ فَسَادٍ لِمُجَاوَزَةِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَتَمَيُّزِهِ عَمَّا قَبْلُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ يَكُونُ حَيْضُهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ وَهُوَ زَمَانُ الدَّمَيْنِ الْأَسْوَدَيْنِ وَالسَّبْعَةُ الصُّفْرَةُ اسْتِحَاضَةٌ مَحْضَةٌ فَلَوْ رَأَتْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ وَنِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ حَيْضُهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ زَمَانَيِ السَّوَادِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَالثَّمَانِيَةُ الصُّفْرَةُ اسْتِحَاضَةٌ مَحْضَةٌ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ السَّوَادِ الْأَوَّلِ وَالصُّفْرَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ عَنْ قَدْرِ الْحَيْضِ وَيَبْلُغُ السَّوَادُ الْأَخِيرُ قَدْرَ الْحَيْضِ. مِثَالُهُ أَنْ تَرَى نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ وَنِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَصْفَرَ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ حَيْضُهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ زمان الدماء الثلاثة وعلى قول أبي إسحاق حَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَهِيَ السَّوَادُ الْأَخِيرُ وَلَا يَكُونُ السَّوَادُ الْأَوَّلُ حَيْضًا لِمَا تَعَقَّبَهُ مِنَ الصُّفْرَةِ. فَلَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ وَنِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَصْفَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ: فَحَيْضُهَا عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ مَعًا الْخَمْسَةَ عَشَرَ السَّوَادُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى التَّمْيِيزِ مَعَ تَجَاوُزِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ مَا لَوِ انْفَرَدَ كَانَ حَيْضًا، فَهَذَا مَا فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنَ الْأَقْسَامِ الثَّمَانِيَةِ.
(فَصْلٌ)
: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الصُّفْرَةُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَالسَّوَادُ فِي الْوَسَطِ فَهَذَا عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُبْلَغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الدِّمَاءِ الثَّلَاثَةِ قَدْرَ الْحَيْضِ مِثَالُهُ أَنْ تَرَى خَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ: فَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ حَيْضُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَيَّامَ الدِّمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ حَيْضُهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ الْخَمْسَةُ السَّوَادُ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْخَمْسَةِ الصُّفْرَةِ فَلَا تَكُونُ الْخَمْسَةُ الصُّفْرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ حَيْضًا فَلَوْ رَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ كَانَ حَيْضُهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا السِّتَّةَ الصُّفْرَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَالسِّتَّةَ السَّوَادَ الْمُتَوَسِّطَةَ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ السِّتَّةِ الصُّفْرَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ اسْتِحَاضَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ حَيْضُهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ السَّوَادُ الْمُتَوَسِّطَةُ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الصُّفْرَتَيْنِ اسْتِحَاضَةٌ. فَلَوْ رَأَتْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ دَمًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.