وثبوت خيار الْفَسْخِ فِيهِ لِبَاقِي الْأَوْلِيَاءِ، هُوَ إِذَا لَمْ يعلم الولي ذلك إِلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَذَا أَصَحُّ الْمَذْهَبَيْنِ وَأَوْلَى الطرفين، لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُخَالِفٌ وَمَعَ التَّدْلِيسِ مَغْرُورٌ فجرى مجرى الوكيل وإذا اشْتَرَى لِمُوَكِّلِهِ مَا يَعْلَمُ بِعَيْبِهِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُهُ، وَلَوِ اشْتَرَى لَهُ مَا لَا يَعْلَمُ بعيبه صح عقده وثبت فِيهِ الْخِيَارُ.
فَصْلٌ
وَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ مِنْ أوليائها واحد فَرِضِيَ وَرَضِيَتْ بِغَيْرِ كفءٍ فَزَوَّجَهَا بِهِ وَأَنْكَرَهُ بَاقِي الْأَوْلِيَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ لَهُمْ وَالنِّكَاحُ مَاضٍ، لِأَنَّ الْأَقْرَبَ قَدْ حَجَبَ الْأَبَاعِدَ عَنِ الْوِلَايَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ اعْتِرَاضٌ كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ هُوَ الْمُمْتَنِعَ والأباعد الراضون فمنع الأقرب أولى من رضا الأبلعد، وإن كثروا، لأن حجبهم عن الولاية لا يعتبر فيهم منع ولا رضى.
القول في الكفاءة بين الزوجين
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَلَيْسَ نِكَاحُ غَيْرِ الكفؤ بمحرمٍ فأرده بكل حالٍ إنما هو تقصيرٌ عن المزوجة والولاة ".
قال الماوردي: وأما الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ فَمُعْتَبِرَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي لحوق الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ لِرِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا تزوجهن إِلَّا الْأَوْلِيَاءُ ".
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَأنْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ ".
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " ثلاثة لا تؤخرهم الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ كُفُؤًا "، وَلِأَنَّ فِي نِكَاحِ غَيْرِ الكفء عار يدخل على الزوجة والأولياء وعضاضة تدخل على الأولاد يتعدى إليهم نقصاً فكان لها وللأولياء دفعة عنهم وعنها.
فصل: الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ الْكَفَاءَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا وَشَرَائِطُهَا
فإذا ثبت اعتبار الكفاءة فهي المساواة مأخوذ مَنْ كَفَّتَيِ الْمِيزَانِ لِتَكَافُئِهِمَا وَهِيَ مُعْتَبِرَةٌ بِشَرَائِطَ نذكرها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.