وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ مُقَدَّرَةٌ بِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، لِرِوَايَةِ عمرو بن حزم أن فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ " وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ " وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَفْظًا سَمِعَهُ مِنْهُ.
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ خَمْسٌ " وَإِذَا كَانَ هَذَا ثَابِتًا فَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَوْ فِي الْوَجْهِ وَلَا تَجِبُ فِيهَا إِذَا كَانَتْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبَدَنِ إِلَّا أَرْشٌ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ، فَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَبَيْنَ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ، وَسَوَّى بَيْنَ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفَرَّقَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بَيْنَهُمَا فَأَوْجَبَ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ عَشْرًا، وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَهُمَا فَأَوْجَبَ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ خَمْسًا وَأَوْجَبَ فِي مُوضِحَةِ الْأَنْفِ خَمْسًا، وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عُمُومِ الْأَخْبَارِ دَلِيلٌ عَلَيْهَا.
(فَصْلٌ)
فَأَمَّا صِفَةُ الْمُوضِحَةِ فَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ مِنْهَا وَهُوَ مَا أَوْضَحَ عَنِ الْعَظْمِ وَأَبْرَزَهُ حَتَّى يُقْرَعَ بِالْمِرْوَدِ وَإِنْ كَانَ الْعَظْمُ غَيْرَ مُشَاهَدٍ بِالدَّمِ الَّذِي يَسْتُرُهُ أَوْ أُوصِلَ الْمِرْوَدُ إِلَيْهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَهِيَ عَلَى الْأَسْمَاءِ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ " وَهَذَا صَحِيحٌ، وَفِيهَا إِذَا صَغُرَتْ فَكَانَتْ كَالْمُحِيطِ أَوْ كَبُرَتْ فَأَخَذَتْ جَمِيعَ الرَّأْسِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، لِأَنَّهَا عَلَى الْأَسْمَاءِ فَاسْتَوَى حُكْمُ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا كَالْأَطْرَافِ الَّتِي تَتَسَاوَى فِيهَا الدِّيَاتُ وَلَا تَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْمُوضِحَةِ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي جِهَةِ الْوَجْهِ أَوْ فِي لِحْيَتِهِ وَذَقْنِهِ، سَتَرَهَا الشَّعْرُ أَوْ لَمْ يَسْتُرْهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " شَانَتْ أَوْ لَمْ تَشِنْ " هَذَا مَذْهَبُهُ أَنَّ فِيهَا خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ فِيمَا شَانَ أَوْ لَمْ يَشِنْ، قَلَّ الشَّيْنُ أَوْ كَثُرَ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ مُوضِحَةِ الْجَبْهَةِ إِذَا كَثُرَ شَيْنُهَا فِي الْوَجْهِ أَنَّ فِيهَا أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَتِهَا أَوْ أَرْشِ شَيْنِهَا، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ خَرَّجُوا زِيَادَةَ الشَّيْنِ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي شَيْنِ الرَّأْسِ إِلَّا دِيَتُهَا، وَيَلْزَمُهُ فِي شَيْنِ الْوَجْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهَا أَوْ دِيَتِهَا، لِأَنَّ شَيْنَهَا فِي الْوَجْهِ أَقْبَحُ، وَهِيَ مِنَ الْعَيْنِ وَالْخَوْفُ عليها أقرن.
[(مسألة)]
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَوْ كَانَ وَسَطَهَا مَا لَمْ يَنْخَرِقْ فَهِيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.